تفسيره حيث قال والحق ما قاله في هذا المقام جعفر بن محمد لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين :
الخير من اللّه تعالى والشر من نفس الانسان :
وقالت الإمامية الاثني عشرية الخير من اللّه بمعنى أنه أراده وأمر به ، ومن العبد أيضا لأنه صدر منه باختياره ومشيته ، أما الشر فمن العبد فقط لأنه فاعله وليس من اللّه لأنه نهى عنه والقبائح يستحيل فعلها على اللّه عزّ وجل ، وقالت السنة : الخير والشر من اللّه وأنه هو الذي فعل ويفعل الظلم والشر وجميع القبائح لأنه خالق كل شيء .
والدليل على ما ذهبت إليه الإمامية قوله تعالى آية 81 من سورة النساء :
( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
.
وأيضا إذا كان اللّه تعالى هو خالق الشر والكفر والضلال في الإنسان ، ولا إرادة للإنسان ولا قدرة على مخالفته ، وإذا كان اللّه يجبر بعض العباد على الإيمان وبعض الآخر على الكفر .
كانت الشرائع والأديان والكتب المنزلة من عنده تعالى على أنبيائه ورسله عبثا ، وكانت دعوة الأنبياء الناس إلى الإيمان باللّه وفعل الخير والتجنب من الشر والفساد باطلة كما تقدم مفصلا في مسألة الجبر .