مجبرا لهم عليها كما تقدم ، ولا مفوّضا إليهم أعمالهم ، وبالعكس جعل من كمال العبادة والطاعة تفويض العباد أمرهم إليه تعالى لقوله :
( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
سورة المؤمن / 44 .
أما بطلانه بدليل الإجماع هو أن المسلمين جميعا لم يختلفوا في أن اللّه تعالى كلف عباده بالطاعة والعبادة ونهاهم عن معصيته والكفر والشرك به .
وأما بطلانه بالسنة فقد ورد عن الإمامين الصادق والرضا عليهما السلام ما ينفي الجبر والتفويض .
وعن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال :
سألته ، فقلت له : اللّه فوّض الأمر إلى العباد ، فقال اللّه : أعز من ذلك ، قلت :
فاجبرهم على المعاصي ، قال اللّه : أعدل واحكم من ذلك ، ثم قال : قال اللّه يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت بالمعاصي بقوتي التي جعلتها فيك ، وعن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عليه السّلام قال :
ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون فيه أحدا إلا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال : إن اللّه عزّ وجل لم يطمع بالإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك ، لما ملككم والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن استمر بمعصية اللّه فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه .
ففي كتاب توحيد الصدوق ( ره ) في باب نفي الجبر والتفويض بسنده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين :
فالجبر والتفويض عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية باطل واعتقادهم هو أن العبد في أفعاله مختار وهو ما أشار به الإمام الصادق عليه السّلام لا جبر ولا تفويض ، ولكنه أمر بين أمرين وأقربه فخر الرازي من أعاظم علماء العامة في