وكان من حلمه ما يوازن به الجبال على حد تعبير مروان عنه .
وكان كرمه وسخاؤه مضرب الأمثال . رأى غلاما اسودا يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة ، فقال له : ما حملك على هذا ؟ قال الغلام :
اني استحي منه أن آكل ولا أطعمه . فقال الحسن : لا تبرح مكانك حتى آتيك ، وذهب إلى سيد الغلام فاشترى الغلام منه واشترى الحائط ( البستان ) الذي هو فيه فأعتقه وملكه الحائط .
وكان من العلم والبلاغة والعمق ما ملك إعجاب الناس حوله ، فتكلم بما يشفي غليل السائلين ويقطع حجج المجادلين .
وكان إذا أصبح وطاف بالبيت يكاد الناس يحطمونه مما يزدحمون للسلام عليه .
قام بالأمر بعد أبيه وله سبع وثلاثون سنة ، وذلك سنة 40 ، بايعه الناس بالخلافة يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان بعد ما خطب بالناس في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين علي ( ع ) ، فرتب العمال وأمر الأمراء وأنفذ عبد اللّه بن عباس إلى البصرة ، ونظر في الأمور وأقام في خلافته ستة أشهر وثلاثة أيام ، وقد وقع الصلح بينه وبين معاوية في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين اضطرارا ، بعد أن تبين له أن جماعة من رؤساء أصحابه كتبوا سرا إلى معاوية وضمنوا أن يسلموه إليه عند دنو العسكرين .
وخرج الحسن عليه السلام إلى المدينة وأقام فيها عشر سنين إلا شهرا ثم قبض .
( من أقواله وحكمه ) :
سأل علي الحسن أسئلة هي أسئلة طالما يسأل الآباء عن أمثالها الأبناء لاختبار أفكارهم وعن ادراكهم ، لقد سأله قائلا :
يا بني ما السداد ؟ قال : دفع المنكر بالمعروف .