بعد كونهم في دار الخلد فمن اختار منهم شيئا أوصله اللّه إليه وتفضّل به عليه كما وعده إذ يقول عزّ وجلّ :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 1 » وهذا الدليل لا معدل عنه ولا مخلف انتهى ] . وقد بسطت في هذا الموضع في الشرح .
وأما الكلام في جنة آدم : فقال « الهادي عليه السلام : وجنة آدم عليه السلام » التي أخرجه اللّه منها « كانت في الأرض لقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » « ولا دليل على اطلاعه إلى السماء » ،
ومثله ذكر الحسين بن القاسم العياني عليهما السلام ، وحينئذ المراد بالجنة البستان الرائق الجامع للفواكه والملاذ ؟
قال بعضهم : كانت جنة آدم بين مكة والطائف ومنهم من قال بل خلق آدم هناك ثم نقل إلى السماء ومن قال : في السماء جنة ونار ، اختلفوا هل هي دار الجزاء أو لا : فمنهم من قال : هي دار الجزاء ، ومنهم من قال : ليست دار الجزاء وهي محل الشهداء والأنبياء وكذلك النار مثل دار الجزاء فيها الأعداء إلى أن يفنى الخلق ثم يعاد وتخلق دار الجزاء ولا تفنى ذكر هذا في الباهر .
« وقال غيره » أي غير الهادي عليه السلام : « بل هي » أي جنة آدم « في السماء لقوله تعالى » :
قالَ اهْبِطا
خطابا لآدم وحوّى بعد أكلهما من الشجرة .
« قلنا » لا حجة في ذلك لأنه « كقوله تعالى » خطابا لبني إسرائيل
اهْبِطُوا مِصْراً
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 3 » .
والمراد : مصر المعروف وقيل : مصرا من الأمصار وبنو إسرائيل في الأرض قبل الهبوط وبعده .
ويقال : هبطنا اليمن ، وهبطنا الحجاز .
هامش
( 1 ) الزخرف ( 71 ) .
( 2 ) البقرة ( 30 ) .
( 3 ) البقرة ( 61 ) .