كصوت العشار حتى جاء النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوضع يده عليه فسكت « 1 » .
ومنها : تكليم العضو المسموم في غزوة خيبر .
ومنها انفجار الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من اليسير غير مرة : كصاع جابر بن عبد اللّه الأنصاري وعناقه أكل منه ألف رجل ومجيء الشجرة تخد الأرض ، وتسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغير ذلك .
وقال « أبو علي وأبو هاشم » وغيرهما : « لم يتواتر منها » أي من معجزاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إلّا القرآن وحده » .
وقالوا : « وإلّا لشاركنا الكفار في العلم به » أي لو تواتر غير القرآن لعلمه الكفار مثلنا إذ التواتر لا يختص المسلمين دون غيرهم .
« قلنا » جوابا عليهم « عدم علمهم » أي الكفار « لا يقدح في التواتر » ولا يبطله لو فرضنا أنهم لم يعلموا ذلك « كمن لا يعلم صنعاء ، وقد تواتر لكثير » من الناس فجهل بعض الناس لا يقدح في التواتر كما ذلك مقرّر في موضعه من أصول الفقه .
ولقد كثر العجب من الشيخين ومن تبعهما حيث شرطوا في صحة تواتر معجزاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم اليهود والنصارى وسائر الكفار بها ، مع جحدهم جميعا لمعجزاته وتصميمهم على أنها سحر وجحد اليهود والنصارى صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المذكورة في التوراة والإنجيل ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه .
وقد أكذبهم اللّه جميعا في القرآن بقوله عزّ وجلّ
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
« 2 » .
وقوله عزّ وجلّ :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) ( ض ) فوضع يده عليها فسكتت .
( 2 ) طه ( 133 ) .
( 3 ) البقرة ( 146 ) .