قبيح وهو الإصرار إذ هو ضدّها والقبيح ليس للعاقل فعله وإن لم يستحق عليه عقابا فوجبت التوبة لكونها ترك قبيح . حكاه الإمام المهدي عليه السلام عنه .
قال : وقال أبو هاشم : لا تجب التوبة من الصغائر عقلا إذ لا وجه يقتضي وجوبها .
قال عليه السلام : وهذه المسألة إنّما هي واقعة على سبيل الفرض والتقدير إذ الصغائر عندنا لا يصحّ أن تعلم ، وإذا جوزنا في كل معصية أنها كبيرة ولم نقطع بأنها صغيرة وجبت التوبة عقلا لأن وجوب دفع الضرر الموهوم في الثبوت كوجوب دفع المعلوم فلا خلاف حينئذ في وجوبها .
وإنما الخلاف حيث قطعنا بأنها صغيرة وهذا إنّما يتفق في حقّنا على سبيل الفرض والتقدير .
وأما في حق الأنبياء فيتحقق الخلاف لأن معاصيهم صغائر .
قال : والصحيح أن التوبة لا تجب عليهم عقلا بل سمعا فقط لقوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
ونحوها .
واعلم : أن التوبة لا يجب قبولها عقلا وفاقا لأبي القاسم البلخي وخلافا للبصرية .
قلنا : الذنب يقتضي العقاب وهو حق للمعاقب أو في حكمه كعقاب اللّه للعصاة فلا يسقط إلّا برضاه أو ما في حكمه كعفو اللّه عن التائب وكوجوب ردّ المال والقصاص ، ولقوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . .
« 1 » الآية واللّه أعلم .
فلو وجب قبولها عقلا لما أمرهم بقتل أنفسهم لأنه بعض عقوبة بلى يحكم العقل بعدم دوام العقاب مع التوبة كما يحكم بعدم دوام الذمّ واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البقرة ( 54 ) .