وذلك لأنّ مسألة الإمامة من مسائل أصول الدين الكبار التي لا يسع أحدا جهلها .
فالباغي على إمام الحق معاند أو في حكم المعاند حيث ترك الاستدلال والنظر في طلب الحق .
قال الإمام المهدي عليه السلام في الغايات : اختلف في البغي على إمام الحق :
فقال جلّ المعتزلة وكلّ الزيدية والخوارج : إنه يوجب الفسق قطعا .
وقال أكثر المجبرة وأهل الحديث : إن مسألة الإمامة اجتهادية فالمخطئ فيها معذور كسائر الاجتهاديات ، وحكموا في حرب الصحابة بينهم بأن القاتل والمقتول في الجنّة .
وبطلان هذا القول ظاهر لأن العدل الحكيم لا يكلف عباده أن يقتل بعضهم بعضا ثم يدخل القاتل والمقتول الجنة .
ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة » .
« وكذلك » أي يفسق « من تولّى الفساق » أي والاهم ، وقد عرفت حقيقة الموالاة ، « أو جالسهم في حال عصيانهم غير مكره لنحو ما مرّ » ذكره في تولّي الكفار ومجالستهم .
ولقوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ . . .
الآية « 1 » .
فنفى اللّه سبحانه الإيمان عن الموادّ للمحادّ للّه تعالى ولرسوله وهو يعمّ الفاسق والكافر .
هامش
( 1 ) المجادلة ( 22 ) .