تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
« وشرطه » أي شرط المعجز « إمّا أن يدعيه النبيء قبل حصوله ويقع على حسب دعواه نحو قوله تعالى حاكيا » عن موسى صلوات اللّه عليه في مخاطبته لفرعون لعنه اللّه :
أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
« 1 » أي شيء « 2 » ظاهر يصدّقني فيما ادّعيت من الرسالة ، فكان ما حكاه اللّه سبحانه من قوله :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
« 3 » . « أو » لم يكن ذلك المعجز قد ادّعاه ذلك النبيء ولكنه « كان معرّفا بالنبوءة كخبر الثعلب » المعرّف بنبوّة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : روى أبو طالب عليه السلام بإسناده إلى أبي ذر رحمه اللّه قال : كنا عند النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاه أعرابي على ناقة « 4 » له ، فأجلسه النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمامه وقال له : « حدّث الناس ما كان من أمر ثعلبك » . فقال : أنا رجل من أهل نجران كنت أحطب من واد يقال له السّيّال فبينا أنا كذلك إذ أنا بهاتف وهو يقول :
يا حامل الجرزة من سيّال * هل لك في أجر وفي نوال
وحسن شكر آخر الليالي * أنقذك اللّه من الأغلال
ومن سعير النار والأنكال * فامنن فدتك النفس بالإفضال
وحلني من وهق الحبال .
قال : فالتفتّ فإذا ثعلب مربوط إلى شجرة . فقال الثعلب :
يا حامل الجرزة للأيتام * عجبت من شأني ومن كلامي
أعجب من السّاجد للأصنام * مستقسما للكفر بالأزلام
هذا الّذي في البلد الحرام * نبيء صدق جاء بالإسلام
وبالهدى والدّين والأحكام
هامش
( 1 ) الشعراء ( 30 ) . ( 2 ) بشيء . ( 3 ) الشعراء ( 32 - 33 ) . ( 4 ) ( ض ) زيادة فنزل عنها .