ونحوهما لما كان للشرط فائدة لأن الخطأ والنسيان معفوّان على كل حال وكذلك لم يكن في ذكر الوعك في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من وعك ليلة . . . الخبر : فائدة « 1 » .
قلت : قال الإمام عليه السلام : والمراد في قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
: تكفير السيئات بالتوبة حيث اجتنب ما عداها ممّا يجازى عليه المكلف ، وأمّا إذا تاب من السيئات الكبيرة مع عدم تجنّبه لشيء من الكبائر فإن اللّه تعالى لا يقبل توبته بدليل قوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 2 » .
والمراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من وعك ليلة كفر اللّه عنه ذنوب سنة » ونحوه من الأخبار : كونه سببا للألطاف الدّاعية إلى التوبة إذا وقع الصّبر والرّضا بقضاء اللّه تعالى لأنهما من الأعمال ، وقد قال تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
« 3 » .
ودواعي التوبة لا شك أنها من ألطاف اللّه تعالى . انتهى .
وقد تقدم من قوله في الآلام : أنه لا يبعد أن يجعل اللّه عقاب بعض المعاصي المتعمدة في الدنيا ، وكذلك سيأتي حكاية ذلك في باب التوبة إن شاء اللّه تعالى .
وقالت « البصرية » ليست كل عمد كبيرة « بل ما وجب فيه حدّ » كالزنى وشرب الخمر ونحوهما « أو نصّ على كبره « من الشارع بأن يصفه بالكبر أو بالعظم أو الفحش أو الإحباط أو الغضب على فاعله أو نحو ذلك فكبير « وغير ذلك محتمل » للصغر والكبر .
وحكى صاحب الفصول عن أئمتنا عليهم السلام وبعض البغدادية
هامش
( 1 ) قوله لم يكن في ذكر الوعك فائدة ففائدة اسم يكن مؤخّر وخيرها الجار والمجرور مقدم فلا يتوهم أنه ابتداء كلام تمت .
( 2 ) المائدة ( 27 ) .
( 3 ) الشورى ( 23 ) .