سَيِّئاتِكُمْ
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 1 » فأفهم قوله تعالى :
كَبائِرَ
أنّ في العصيان صغائر ، وأكده بقوله تعالى :
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
.
وقوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 2 » وغير ذلك .
فإن قيل : الصغائر : لا يعاقب عليها : فالمراد حينئذ في معنى الآيتين ما اعتقدوه صغيرا وهو في نفس الأمر كبير .
قلنا : لا يمتنع أن يراد بالصغيرة هنا المعنى المصطلح عليه ولكنها تكتب على الكافر والفاسق ويعاقبان عليها لأنه لا صغيرة لهما مغفورة ، ويحتمل : أن تكتب الصّغائر ولا يعاقب عليها واللّه أعلم .
قالت « الناصرية » وهم أصحاب الناصر الأطروش عليه السلام : « وهو ظاهر كلام الهادي عليه السلام في كتاب المنزلة بين المنزلتين حيث قال :
وأصحاب الكبائر المنتهكون » أي هم المنتهكون « للمحارم ولم يفصل » الهادي عليه السلام بين محرّم ومحرّم .
« و » هو « صريح قول المرتضى عليه السلام في » كتاب « الإيضاح ، وقول القاسم بن علي العياني عليه السلام في الجزء الثاني من كتاب التنبيه والدلائل » .
وهو أيضا قول « بعض البغدادية » فهؤلاء قالوا : « كل عمد » يفعله المكلف « كبيرة » ، والصغيرة : ما صدر عن سهو أو إكراه أو تأوّل أو نحو ذلك .
وروي عن أبي علي أنه قال : ما أقدم عليه العاصي بتأويل أو ترك استدلال فمحتمل للكبر والصغر لا ما أقدم عليه مع العلم بقبحه فإنه كبيرة ، وقد نقلت أقوال الأئمة المذكورين عليهم السلام بألفاظها في الشرح .
وقال « بعض الزيدية » كالإمام المهدي عليه السلام وغيره « و » هو قول البصرية من المعتزلة ونسبه في الفصول إلى أئمتنا عليهم السلام وهو قول
هامش
( 1 ) النساء ( 31 ) .
( 2 ) الكهف ( 49 ) .