« و » الثامن : « الأفضلية » فيكون الإمام أفضل أهل زمانه أو كأفضلهم « لقوله » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ولى رجلا وهو يعلم أن غيره أفضل منه فقد خان اللّه في أرضه » .
وإذا كان هذا في حق الإمام إذا ولى غيره في الأعمال فكذلك في الإمام نفسه وهذا قول جمهور أئمة الزيدية وبعض المعتزلة .
قال في المحيط : أجمعت الزيدية والإمامية على أنّ إمامة المفضول لا تجوز وأن الإمام يجب أن يكون أفضلهم ، لا يجوز أن يعدل عنه إلى غيره بوجه من الوجوه .
وإليه ذهب أكثر المرجئة وقوم من المعتزلة منهم الجاحظ .
وقالت المعتزلة : إنّ الإمامة يستحقها الفاضل الذي يعرف فضله بأكثر الرأي إلّا أن يحدث أمر يكون نصب المفضول عنده أصلح وجب نصبه في هذه الحال ، ولا يجوز نصب الفاضل .
قال : والذي يمنع عندنا من إمامة المفضول هو السّمع دون العقل .
قال : وهذا على أصول أئمة الزيدية ودلائلهم .
وقد جرى في بعض كتب الزيدية : أن العقل يمنع من ذلك وهو مذهب الإمامية .
قال : والدليل على أنّ إمامة المفضول لا تجوز : إجماع الصحابة فإنّ من عرف ما وقع في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان وحديث المناشدة علم ذلك قطعا ، وقد بسطنا الكلام في هذا الموضع في الشرح .
« و » التاسع : « الشجاعة وحدّها : أن يكون معه من رباطة الجأش » أي شدّة القلب وثباته « ما يتمكن معها من تدبير الحروب عند فشل الجموع » من الهزائم ونحوها .
والجأش مهموز روع القلب إذا اضطرب عند الفزع « لئلّا تتحطم جيوش المسلمين » أي تهلك لأنّه إذا فشل الإمام في مثل ذلك الوقت ولم يتمكن من تدبير الحرب المؤدّي إلى حفظ المسلمين ظفر بهم العدوّ وضعف أمر المسلمين .
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 131
مساهمون: أحمد الشرفي القاسمي
ص١٣١