« الاجتهاد » أي يكون مجتهدا في العلوم ليتمكن من استنباط الأحكام « 1 » فيرشد الضّال ويحلّ الشّبه ويجيب الفتوى .
وقد ذكر أصحابنا في كتبهم : أنّ المجتهد من جمع علوما خمسة :
علم العربيّة ، وآيات الأحكام ، ومعرفة سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومسائل الإجماع ، وعلم أصول الفقه .
وأما علم أصول الدين : فهو من تمام الإسلام والدين ، وأمّا علم المنطق فهو من علوم الفلسفة فلا ينبغي تعلّمه ولغة العرب قد أغنت عنه .
واعلم : أن القدر الذي يحتاجه الإمام من العلوم المذكورة سهل يسير غير عسير مع الذكاء والفطنة .
وعمدة الإمامة ورحاها الذي تدور عليه : هو الورع ، ومن وقف على سير الأئمة المتقدمين عليهم السلام علم صدق ما قلنا .
وقال « بعض متأخري الزيدية والغزالي : فإن لم يوجد المجتهد فالتقليد كاف » أي يجوز إمامة المقلد للضرورة وهذا روي عن الإمام يحيى عليه السلام .
وقال الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السلام في الشافي في ذكر المستظهر العباسي ما لفظه : ولما كان في أيامه النزاع والخلاف وقد وسم نفسه بالإمامة وخلافة النبوّة على ما جرت به عادات سلفه وعلم أن الكافة من أهل عصره يعلمون جهله وقلة معرفته : تقرّب إليه الغزالي في أيامه وصنّف له تصنيفا زبدته : أنه يجوز للإمام أن يكون جاهلا مقلدا ولا يفتقر إلى العلم في صحة الإمامة .
فهذا وجنسه هو الذي هوّن عند القوم أمر دين اللّه وجرّأهم على ارتكاب دعوى الخلافة بغير استحقاقها . انتهى .
« لنا » حجة على قولنا : « إجماع الصدر الأول » من الصحابة وأهل
هامش
( 1 ) ( ض ) الأحكام الشرعية .