وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » أي أصل ذلك وجملته مثبتا في علمه لا يعزب عنه شيء ممّا نسخ ولا ممّا لم ينسخ ولا ممّا وقع الحكم به ومضى ولا ممّا لم يقع به ولم يمض . انتهى .
قلت : ومع ذلك فإنه تعالى لا يرفع حكما ويبدّل غيره إلّا لحكمة ومصلحة راجعة إلى العباد .
« ولكون غيرها » أي غير العبادات من الشرائع « مصالح للمكلفين وهي تختلف باختلاف الأحوال » أي صفات المكلفين ونحوها « والأشخاص » أي أعيانهم « والأزمنة والأمكنة » وذلك يقتضي النسخ .
« وقال غيرهم : » أي غير قدماء أهل البيت عليهم السلام وهو جمهور المعتزلة وغيرهم : « بل لأنها » أي الشرائع « مصالح كلها » كما مرّ لهم في النبوّة .
« لنا ما مرّ » في كتاب النبوّة .
وقال « أكثر اليهود لا يصحّ النسخ » عقلا ولا سمعا .
وبعضهم جوزه عقلا لا سمعا ، وبعضهم جوزه عقلا وسمعا .
وأنكروا كون نبيئنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرسلا إليهم .
« لنا عليهم ما مرّ » وقد بسطنا الردّ عليهم في الشرح في ذكر نبوءة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولنا عليهم صحة وقوعه « فإنه قد وقع » باتفاق بين الناس « وذلك تحريم نكاح الأخوات بعد أن كان مباحا لأولاد آدم » .
وذلك أن اللّه تعالى أباح نكاح الأخت من أولاد آدم للأخ الذي لم يكن توأما لها أي لم يولد معها في بطن واحد .
روي أن حوّى ولدت قابيل وأخته في حمل واحد وهابيل وأخته في حمل آخر وكانت توأمة قابيل أحسن من توأمة هابيل فأوحى اللّه إلى آدم أن
هامش
( 1 ) الرعد ( 39 ) .