مقدورة « 1 » ، وجعل الأمر بها وبالنظر « 2 » في قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 3 » وقوله :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » أحد الأدلة على تكليف ما لا يطاق حكى هذا عنه القرشي في منهاجه قال : وهو قول ظاهر التهافت ويكفي في شناعته أنه إقرار بالجهل باللّه تعالى ، لأن المعارف عنده نظرية لا ضرورية ، وإقرار بإبطال النظر مع أنه إنما يبطل النظر بالنظر ، وإقرار بأن ما قاله في مصنفاته كان لا عن علم وكل هذا يتوجه معه طي المناظرة انتهى .
« لنا » حجة عليهم « ما مر » من الاستدلال على وجوب النظر والاستدلال على ثبوت حجة العقل وهي « 5 » الحجة الكبرى « وان سلم » أي ما ادعوه « لزم بطلانه بالدور أو الكفر لأن المكلفين إمّا أن يجب عليهم النظر في صحة دعوة الأنبياء عليهم السلام » للنبوّة « أو لا » يجب عليهم .
« والأول » وهو وجوب النظر في صحة دعوى الأنبياء عليهم السلام للنبوّة « دور » محض « لأنه لا يجب النظر » عندهم « إلّا بالسمع ، والسمع لا يثبت إلا بالنظر » في صحة دعوى النبوّة فإذا صحت النبوّة صح السمع ، فتقف معرفة السمع على معرفة النبوّة التي لا تثبت إلا بالنظر في معجزات الأنبياء عليهم السلام ، وتقف معرفة النبوّة والنظر في المعجزات على معرفة السمع ، فهذه حقيقة الدور ، وهو كما ذكره الرازي تكليف ما لا يطاق عندهم وهم يلتزمونه .
« والثاني » أي القول بعدم وجوب النظر في معجزات الأنبياء عليهم السلام « تصويب لمن أعرض عن دعوة الأنبياء عليهم السلام إذ لا واجب عليهم » يلزمهم الإتيان به « وذلك كفر لأنه ردّ لما جاءت به الرسل وما علم
هامش
( 1 ) ( ض ) مقدور .
( 2 ) ( ض ) والنّظر .
( 3 ) محمد ( 19 ) .
( 4 ) يونس ( 101 ) .
( 5 ) ( ض ) وهو .