نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
« 1 » « ونحوها » كثير كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
« 2 » .
« قالوا » أي التعلمية « لا يدرك بالعقل إلّا الضروريات فقط » لا الاستدلاليّات « فيدرك الإمام » أي إمام القرامطة « أو » يدرك « الشيخ » أي شيخ الصوفية « ما يناسب حروف القرآن » من المعاني والأحكام « وغيره » أي غير المناسب « من المغيبات ضرورة » أي بضرورة العقل لا بنظر واستدلال « ثم » بعد إدراكهما ذلك « يعلّمانه » الناس .
« قلنا » جوابا عليهم « العلم بأنّا ندرك » المدركات « بالنظر » والاستدلال « ضروري » لا ينكره عاقل « كالعلم بأنّا نروى بالماء ونشبع بالطعام » وأنّا ندرك الألم والشهوة حين يوجد سببهما وإنكار ذلك سفسطة « وقولكم : يدرك الإمام أو الشيخ ما يناسب حروف القرآن وغيره من المغيبات ضرورة مجرد دعوى منهما » إن كانا ادّعيا ذلك « عليكم بلا دليل » على صحة دعواهما وأي فرق بينكم وبينهما « حيث لم تدركوا » أنتم « ذلك » أي المناسب والغائب « ضرورة مثلهما » لأنّ الحواس سليمة والموانع مرتفعة في حق الجميع فلا مخصص لهما بصحة هذه الدعوى دونكم « و » لكنكم « لم تنظروا في صحة دعواهما لبطلانه » أي النظر « عندكم » فدلّسا عليكم بذلك « وكل دعوى بلا دليل لا شك في بطلانها » لا سيّما إذا استلزمت إنكار ما علم بضرورة العقل « وإلّا » تكن باطلة « فما الفرق بين دعواهما ودعوى من يقول » من سائر الناس « إن المناسب » للحروف « والغائب » أي المعلوم الغائب « خلاف ذلك » الذي ادّعاه الإمام أو الشيخ .
وقالت « المجبرة » كافة « لا يجب » النظر « إلّا سمعا » بناء على أصلهم من إنكار التحسين والتقبيح العقليين .
ولهذا قال الرازي في محصوله : ليست معرفة اللّه سبحانه ولا النظر فيها
هامش
( 1 ) الغاشية ( 18 ، 19 ، 20 ) .
( 2 ) الروم ( 8 ) .