لأنه عقوبة « أو لظن حصول منفعة كالتأديب » للصبي والعبد والمرأة فإنه يحسن لمنفعة المؤدّب إمّا لدينه أو لدنياه أو لهما معا « أو لدفع مضرّة » أعظم منه « كالفصد والحجامة » والكيّ ونحوها كشرب الدواء الكريه فإن ذلك كله حسن لأنه لدفع مضرّة أعظم منه وسواء كانت المنفعة أو دفع المضرة معلومة أو مظنونة .
« أو لإباحة اللّه تعالى » للعبد ما يتألم به بعض الحيوان « كذبح الأضاحي » وسائر ما يذبح من الحيوان والصيود فإنه يحسن من العبد لإباحة اللّه سبحانه ذلك لعلمنا أن اللّه سبحانه ما أباح ذلك إلّا لمصلحة قد ضمنها للمؤلم .
( فصل ) قال « الهادي »
يحيى بن الحسين بن القاسم « عليه السلام : وما وقع من المكلف » من الآلام ونحوها على غيره عدوانا
، والعدوان : هو المتعرّي عن النفع والدفع الموفيين على « 1 » الألم « ولم يتب » ذلك المتعدّي « زيد في عذابه » أي عذاب المتعدّي « بقدر جنايته وأخبر المجنيّ عليه بذلك » أي يخبر بأنه قد زيد في عذاب من تعدّى عليه بقدر جنايته عليه عقوبة له وإنصافا من اللّه سبحانه للمجني عليه .
« فإن كان » أي المجني عليه « مؤمنا أثيب على صبره » على ألم الجناية أو ذهاب المال .
قال الإمام عليه السلام : « قلت وباللّه التوفيق : ويحط بالألم » الذي لحقه بسبب الجناية « من سيئاته » أي يسقط من سيئات المجني عليه أو أي مصلحة تصير إليه كما مر « بسبب التخلية » بين الجاني والمجني عليه التي اقتضتها حكمة اللّه سبحانه .
« ولقول الوصي » علي « عليه السلام » لأصحابه :
( أمّا إنّه سيظهر عليكم من بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن
هامش
( 1 ) ( ض ) عن الألم .