والجهة لأنه لا بدّ للطاعة من محل وجهة تفعل فيها « والمحل » الذي هو الجنب والجهة التي تفعل فيها الطاعة هو « غير اللّه » سبحانه وتعالى وإنما كان هذا تسمية للحال باسم محله « لأن ذلك تعبير عن الطاعة بكلمة الجنب الذي هو الجهة الحاصلة تلك الطاعة منها « 1 » لأن الجنب يطلق على الجهة » حقيقة كما يقال : أخصب جناب القوم أي جهتهم وأنشد الأخفش شعرا :
النّاس جنب والأمير جنب
وكما قال الشاعر » وهو النابغة الذبياني يصف قرن ثور الوحش خارجا من جنب صفحة كلب الصيد حين أرسله على الثور فنطحه :
« كأنه » أي القرن » خارجا من جنب صفحته » أي من جهة صفحة الكلب والصفحة الجنب أي من جهة جانب الكلب :
« سفّود شرب نسوه عند مفتادى »
السّفود بالتشديد وفتح السين الحديدة التي يشوى بها اللحم ، والشّرب بفتح الشين الجماعة يجتمعون على الشراب وهو جمع شارب مثل صاحب وصحب ثم يجمع الشرب على شروب قال الأعشى :
هو الواهب المسمعات الشّروب * بين الحرير وبين الكتن
والمفتأد التنور والموضع الذي يشوى فيه اللحم .
« وأضيف » أي الجنب » إلى اسم اللّه تعالى لأنه عبارة عن طاعته » فكما تضاف الطاعة إلى اللّه سبحانه وتعالى يضاف ما هو عبارة عنها إليه تعالى ومثل هذا قوله :
أما تتّقين اللّه في جنب عاشق * له كبد حرّا عليك تقطّع
قال عليه السلام : « و » أما « رحمن ورحيم » فإنهما « حقيقتان دينيتان » كالمؤمن والكافر « لا لغويتان » في حقه تعالى أي أطلقتا عليه جل وعلا بتعليم الشارع وأمره « لأنهما لو كانا مجازا » في حقه تعالى عبّر بهما عن المسبل النعم على
هامش
( 1 ) ( ب ) فيها .