منهم أن ربهم يحل في الصورة الحسنة وكذلك قول أهل اليمامة في مسيلمة لاعتقادهم أنه متنزل منزلة ربهم في وجوب طاعته لكونه رسول اللّه بزعمهم أو تسمية المضاف باسم المضاف إليه « تعالى اللّه عن ذلك » علوّا كبيرا .
« وأما رحمة اللّه » التي وردت في القرآن الكريم وفي غيره « فمجاز لأن العلاقة » ما بين المدلول الحقيقي والمجازي « 1 » « المشابهة بين فعله تعالى وفعل ذي الحنو والشفقة من خلقه » ولا يستلزم ذلك المشابهة في الذات لأن المشابهة في الفعل غير المشابهة في الذات .
ومن ذلك قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 2 » .
وقوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
« 3 » .
وقوله عز وجل :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
« 4 » وغير ذلك كثير .
ومن ذلك قوله تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 5 » مستعار من قول الرجل لمن يتهدده : سأفرغ لك يريد سأتجرد للإيقاع بك عن كل شيء يشغلني فهو كناية عن الوعيد على أبلغ وجوهه .
قال عليه السلام : « وجميع ذلك » أي إطلاق ما هو مجاز على اللّه تعالى « لا يكون إلّا سماعا اتفاقا » بين أكثر العلماء لا أنه لا يجوز إطلاق شيء من المجاز على اللّه تعالى إلّا بإذن شرعي .
وقد جوز بعضهم إطلاق المجاز على اللّه تعالى إذا قيد بما يرفع الإيهام وإن لم يرد به سمع .
( فصل ) [ ولا يجوز أن يجري على اللّه من الأسماء إلّا ما تضمن مدحا ]
« ولا يجوز أن يجري على اللّه تعالى من الأسماء إلّا ما تضمن مدحا » له جل وعلا « إجماعا » بين المسلمين « لقوله تعالى
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ
هامش
( 1 ) ( ش ) لأن العلاقة فيها بين المعنى الحقيقي والمجازي إلخ .
( 2 ) النساء ( 142 ) .
( 3 ) القلم ( 44 ) .
( 4 ) الأنفال ( 30 ) .
( 5 ) الرحمن ( 31 ) .