توصف ، فقال الخصم قد وصفتم الصفات فقلتم إن العالمية مثل القادرية أو غيرها ونحو ذلك فقالوا : هذه أحكام وليست بصفات .
قلنا : هذه مجرد دعوى « والفرق » بين الوصف بالمماثلة والمغايرة ونحوهما والوصف بالقدم والحدوث والقلة والكثرة وغير ذلك « تحكم » أي دعوى مجردة عن الدليل « إذ لا مانع من دعوى أن سائر ما توصف به الصفات أحكام مثلها » أي مثل المماثلة والمخالفة ونحوهما فيقال وصف العالمية بأنها قديمة أو محدثة حكم وليس بصفة إذ كان كلا القولين مجرد دعوى بلا دليل فما أحدهما بالصحة أولى من الآخر .
« تمهيد »
[ لمعرفة ما يجوز إطلاقه على اللّه تعالى / من الأسماء بطريق المجاز أو الحقيقة أو ما لا يجوز ]
أي هذا القول الذي سيأتي ذكره من الحقيقة والمجاز تمهيد وتوطئة لمعرفة ما يجوز إطلاقه على اللّه تعالى من الأسماء بطريق المجاز أو الحقيقة وما لا يجوز .
فقال عليه السلام : « أعلم : أن من أقسام الاسم : الحقيقة والمجاز » يعني أن الاسم ينقسم إلى أقسام كثيرة ولا تعلق لها بهذا الفن إلّا الحقيقة والمجاز فذكرهما : « فالحقيقة لغة » أي في لغة العرب هي : « الرّاية » وهي العلم الذي يتخذ للحرب قال الهذلي :
حامي الحقيقة نسّال الوديقة * معتاق الوسيقة لا نكس ولا داني
الوديقة شدة الحرب ، ونسل في العدو ينسل أسرع ، والوسق الطّرد ومنه سمّيت الوسيقة وهي من الإبل كالرفقة من الناس وإذا سرقت طردت معا ، والوسق بالكسر ستون صاعا .
وحقيقة الرجل ما يحق عليه أن يمنعه ، وحقيقة الشيء ذاته ويقين أمره ذكر هذا كله في الصحاح .
وقد أشار عليه السلام إلى هذا المعنى الآخر بقوله : « ونفس الشيء » ومنه الحديث « لا يبلغ الرجل حقيقة الإيمان حتى لا يعيب على أخيه بعيب هو فيه » .