من ذلك به حمد اللَّه الجم الغفير ، لكن لا يخلو كل يوم من الوقوف على فائدة جديدة ، و الاطلاع على ما لم نكن اطلعنا عليه ، فلزم من الاسراع بتبييضها اما اتلاف النسخ على اصحابها أو إخلاؤها من الزوائد . و من تصانيفه : « شرح كافية ابن الحاجب » ، « شرح شافيته » ، « شرح الفصيح » ، « الدر اللقيط من البحر المحيط » مجلدات قصره على مباحث أبي حيان مع ابن عطية [ 1 ] ، و الزمخشري « التذكرة » ثلاث مجلدات سماها « قيد الاوابد » ، وقفت عليها بخطه في المحمودية اعادنا اللَّه الى الانتفاع بها كما كنا قريبا بمحمد و آله .
توفى الشيخ تاج الدين في الطاعون العام في رمضان سنة تسع و اربعين و سبعمائة ، و كتب إليه بعض الفضلاء :
أيا تاج دين اللَّه و الاوحد الذي * تسنم مجدا قدره ذروة العلاء
و جامع أشتات الفضائل حاويا * مدى السبق حلالا لما قد تشكلا
و بحر علوم في رياض مكارم * أبى حالة التساءل الا تسلسلا
لعلك و الاحسان منك سجية * و أوصافك الاعلام طاولن يذبلا
تعدد لي نظما مواضع حذف ما * يعود الى الموصول نظما مسهلا
و أكثر من الايضاح و اعذر مقصرا * و عش دائم الاقبال ترفل في الحلا
فأجابه الشيخ تاج الدين ، و من خطه نقلت :
ألا أيها المولى المحلى قريضه * إذا راح شعر الناس في البيد مشكلا
و جالى أبكار المعاني عرائسا * عليها من التنميق ما سمج الحلا
و مستنتج الافكار تشرق كالضحى * و مستخرج الالفاظ تخلب كالطلا
و غارس من غرس المكارم مثمرا * و جانى من ثمر الفضائل ماحلا
كتبت الى المملوك نظما بمدحة * و وصفك في الآفاق مازال أفضلا
هامش
[ 1 ] ابن عطية عبد الحق ابو محمد المحاربي المفسر المتوفى ( 542 ) ه .