منها خائف و قلبي منها وجل ! فيقول له : اقصص رؤياك .
فيقول : رأيت كبّة نار انقضّت من أعنان « 1 » السّماء فلم تزل تهوي حتّى انحطّت إلى « 2 » الكعبة ، فدارت فيها ، فإذا هي جراد ذوات أجنحة خضر كالملاحف ، فأطافت بالكعبة ما شاء اللّه ، ثمّ تطايرت شرقا و غربا لا تمرّ ببلد إلّا أحرقته ، و لا بحصن إلّا حطّمته ، فاستيقظت و أنا مذعور القلب وجل !
فيقولون : لقد رأيت هؤلاء ؟ فانطلق بنا إلى الأقرع « 3 » ليعبّرها - و هو رجل من ثقيف - فيقصّ عليه الرّؤيا .
فيقول الأقرع « 4 » : لقد رأيت عجبا ، و لقد طرقكم في ليلتكم ( هذه ) جند من جنود اللّه لا قوّة لكم بهم ، فيقولون : لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ، و يحدّثونه بأمر القوم .
ثمّ ينهضون من عنده و يهمّون بالوثوب عليهم و قد ملأ اللّه قلوبهم منهم رعبا و خوفا فيقول بعضهم لبعض - و هم يتآمرون بذلك - : يا قوم ، لا تعجلوا على القوم ، إنّهم لم يأتوكم بعد بمنكر و لا أظهروا خلافا ، و لعلّ الرّجل منهم يكون في القبيلة من قبايلكم ، فإن بدا لكم منهم شرّ فأنتم حينئذ و هم ، و أمّا القوم فإنّا نراهم متنسّكين [ و سيماهم ] حسنة و هم في حرم اللّه [ تعالى ] الّذي لا يباح من دخله حتّى يحدث به حدثا [ و لم يحدث القوم حدثا ] يجب محاربتهم .
فيقول المخزوميّ - و هو رئيس القوم و عميدهم - : إنّا لا نأمن أن يكون وراءهم مادّة لهم فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم و عظم شأنهم ، فتهضّموهم و هم في قلّة من العدد و غربة في البلد قبل أن تأتيهم المادّة ، فإنّ هؤلاء لم يأتوكم
هامش
( 1 ) . [ در مأخذ : عنان . ]
( 2 ) . در مأخذ : على .
( 3 و 4 ) . [ در مأخذ : الأقيرع . ]