و أوسعهم معرفة و له مع ذلك توسع في علم البيان و حظ من البلاغة و معرفة بالسير و الانساب .
أخبرني ولده : انه اجتمع عنده به خط أبيه من تآليفه أربعمائة مجلد يحتوي على نحو ثمانين ألف ورقة .
و كان أبوه وزيرا للمنصور بن أبي عامر [ 1 ] ثم للمظفر بن المنصور [ 2 ] ثم وزر هو للمستظهر بن [ 3 ] المؤيد ثم ترك .
و قال الحميدي [ 4 ] : كان حافظا للحديث مستنبطا للاحكام من الكتاب و السنة متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء و سرعة الحفظ و التدين و كرم النفس و كان له في الاثر باع واسع و ما رأيت من يقول الشعر أسرع منه و قد جمعت شعره على حروف المعجم .
و قد تتبع أغلاطه في الاستدلال و النظر عبد الحق [ 5 ] بن عبد اللَّه الانصاري في كتاب سماه « الرد على المحلى » .
و قال اليسع [ 6 ] المورخ الغافغي : كان محفوظة البحر العجاج و لقد حفظ على المسلمين علومهم و اربى [ 7 ] على اهل كل دين و ألف « الملل و النحل » .
هامش
[ 1 ] المنصور : محمد بن عبد اللَّه بن عامر امير الاندلس المتوفى ( 392 ) .
[ 2 ] المظفر : عبد الملك بن محمد العامرى امير الاندلس توفى ( 399 ) .
[ 3 ] المستظهر : عبد الرحمن بن هشام الاموى امير قرطبة المقتول ( 414 ) .
[ 4 ] الحميدى : محمد بن أبى نصر فتوح الاندلسى الحافظ المتوفى ( 488 ) .
[ 5 ] عبد الحق بن عبد اللَّه القاضى المتوفى بمراكش ( 631 ) .
[ 6 ] الغافغى : اليسع بن عيسى الجيانى المورخ المتوفى بالقاهرة ( 575 ) .
[ 7 ] اربى : في نسخة من « لسان الميزان » عندى ط حيدرآباد ( 1330 ) بدل كلمة « اربى على اهل » رادا على اهل .