قلت : فما فعل يحيى بن معين و فلان سماه من أئمة الحديث ؟ قال : تركتهما و قد زارا رب العالمين و وضعت لهما الموائد .
قلت : فلم لم تأكل معهما أنت ؟ قال : قد عرفت هو ان الطعام علىّ فأباحنى النظر الى وجهه الكريم .
و كان رضى اللَّه عنه حسن الوجه ربعة يخضب بالحناء خضابا ليس بالقانى [ 1 ] و في لحيته شعرات سود قد جاوز سبعا و سبعين سنة .
و قد جمع ابن الجوزى أخباره في مجلد و كذلك البيهقى و الهروى .
و من مناقبه أيضا ما ذكر بعض العلماء في مناقب الامام الشافعى عن الربيع قال : لما خرج الشافعي الى مصر و أنا معه كتب كتابا و قال : يا ربيع خذ كتابى هذا و امض به الى أبى عبد اللَّه أحمد بن حنبل و ائتنى بالجواب .
قال الربيع : فدخلت بغداد و معى الكتاب فلقيت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح فصليت معه فلما انتقل من المحراب سلمت إليه الكتاب و قلت :
هذا كتاب الشافعى من مصر فقال أحمد : نظرت فيه ؟ قلت : لا فكسر الختم و قرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع فقلت له : أيش فيه ؟
قال : يذكر انه رأى النبى صلى اللَّه عليه و سلم فقال له : اكتب الى أبى عبد اللَّه أحمد بن حنبل و اقرأ منى السلام و قل له : انك ستمتحن و تدعى للقول بخلق القرآن فلا تجبهم فسترفع لك علم الى يوم القيمة .
قال الربيع : فقلت البشارة فخلع قميصه الذي يلى جلده و دفعه اليّ و أخذت جواب الكتاب و خرجت الى مصر فسلمت الكتاب للشافعى فقال :
يا ربيع ايش الذي دفع إليك قلت : القميص الذي يلى جلده فقال الشافعى
هامش
[ 1 ] القانى : شديد الحمرة .