و أقلّ في الدنيا القصيرة رغبة * و لطالما قد انضت الرهبانا
للّه ابراهيم أي محقّق * صلب إذا ربّ البصيرة لانا
فتخاله من زهده و مخافة * للّه قد نظر المعاد عيانا
و مما قيل فيه و في كتاب « التنبيه » ما رواه الحافظ ابن عساكر :
سقيا لمن صنّف التنبيه مختصرا * ألفاظه الغرّ و استقصى معانيه
انّ الامام أبا اسحاق صنّفه * للّه و الدين لا للكبر و التيه
رأى علوما عن الافهام شاردة * فحازها ابن علي كلّها فيه
لا زلت للشرع ابراهيم منتصرا * تذبّ عنه أعاديه و تحميه
قلت : و فيه و في كتاب « المهذب » و ما اشتمل عليه من الفقه و المسائل النفيسات نظمت قصيدة من جملتها هذه الابيات ، بعد ما طعن فيه بعض المتعصبين و زعم أنه ليس فيه شيء من المسائل الفقهيات ، و حلف على ذلك بعض الايمان الغليظات ، فأرسل الي من بعض البلاد البعيدة في السؤال عن ذلك ، و عن اليمين المذكورة ، فأجبت بجواب مشتمل على التعنيف و الانكار الشديد على الطاعن في محاسنه المشهورة ، و ضممت الجواب بهذه الابيات التي هي الى فضائله مشيرات :
إذ الغر عن غرّ المسائل سائل * و قال افتني اين استقرت فجوّب
و قل غرّها عن درّ فقه تبسّمت * ملاح الحلى حلّت كتاب المهذب
عذارى المعاني قد زهت عن خدورها * على غير كفو لازمات التحجّب
ذراري أبي اسحاق أكرم بسيّد * امام نجيب للبعيد مقرّب
بمدح علاه لا أقوم و انّما * أذبّ مقال الطاعن المتعصّب
قبولا و اقبالا حظته سعادة * و أضحى لطلاب كياقوت مطلب
تصانيفه كم من امام و طالب * بها انتفعا في شرق أرض و مغرب