بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ »
( الأنعام / 119 ) .
فإنّ هذه الآية تكشف عن أنّ الذي يحتاج إلى البيان إنّما هو المحرّمات لا المباحات ، ولأجل ذلك لا وجه للتوقّف في العمل ، بعد ما لم يكن مبيّناً في جدول المحرّمات .
وبعبارة أُخرى : أنّ المسلم إذا لم يجد شيئاً في جدول المحرّمات لم يكن له تبرير لتوقّفه وعدم الحكم عليه بالإباحة والجواز والحلّية .
2 - قال سبحانه : «
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
( الأنعام / 145 ) .
إنّها تكشف عن أنّ ما يلزم بيانه إنّما هو المحرّمات لا المباحات ، ولذلك يستدلّ مبلغ الوحي - ونعني به النبي الكريم صلى الله عليه وآله - بأنّه لا يجد فيما أُوحي إليه محرّماً على طاعم يطعمه سوى الأُمور المذكورة ، فإذا لم يكن هناك شيء فهو محكوم بالحلّية والإباحة .
3 - قال سبحانه : «
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
( الإسراء / 15 ) .
4 - قال سبحانه أيضاً : «
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ »
( القصص / 59 ) .
إنّ دلالة هاتين الآيتين على المقام واضحة ، فإنّ جملة « وما كان » تارة تستعمل في نفي الشأن والصلاحية ، وأُخرى في نفي كون الشيء