تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة الآثار الإسلامية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فإنّ هذه الآية تدلّ على أنّ التعذيب قبل بعث الرسول مردود بحجة المعذّبين وهي قولهم : «
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ »
، فلا يصحّ التعذيب إلّا بعد إتمام الحجّة عليهم ببعث الرسل . وهذا يعني أنّ الأشياء مباحة جائزة الارتكاب خالية عن العقوبة أصلًا ، إلّا إذا ردع عنها الشارع بشكل من الأشكال التي منها إرسال الأنبياء . 7 - قوله سبحانه : «
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( المائدة / 19 ) . فإنّ ظاهر قوله : «
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ »
أنّه حجّة تامّة صحيحة ، ويحتج به على كلّ من عذّب قبل البيان ، ولأجل ذلك قام سبحانه بإرسال الرسل حتى لا يُحتج عليه ، بل تكون الحجة للَّه سبحانه . وهذا يعطي أنّه لا يحكم على حرمة شيء ولا يجوز التعذيب على ارتكابه قبل بيان حكمه ، وذلك لأنّ بعث البشير والنذير كناية عن بيان الأحكام .
صيانة الآثار الإسلامية — صفحة 41 | الشيخ جعفر السبحاني