للرسل والأخيار في حقّ الكبائر بالمستفيض من الأخبار « 1 » .
وقد أيّد التفتازاني في « شرح العقائد النفسية » هذا الرأي وصدّقه دون أي تردّد أو توقف « 2 » .
7 - وقال الزمخشري ( ت 538 ه ) في تفسير قوله تعالى :
« وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ »
( البقرة / 48 ) : كانت اليهود تزعم أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فَأُويِسوا .
ثمّ أتى بكلام في حد الشفاعة وأنّها للمطيعين لا للعاصين ، وسنوافيك عن ذلك في فصل خاص « 3 » .
8 - قال الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندري المالكي في كتابه « الانتصاف فيما تضمّنه الكشاف من الاعتزال » : وأمّا من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها ، وأمّا من آمن بها وصدّقها وهم أهل السنّة والجماعة فأولئك يرجون رحمةَ اللَّه ، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادّخرت لهم ، وليس في الآية دليل لمنكريها ، لأنّ قوله
« يَوْماً »
في قوله :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ »
( البقرة / 48 ) أخرجه منكراً . ولا شك أنّ في القيامة مواطن ، يومها معدود بخمسين ألف سنة . فبعض أوقاتها ليس زماناً للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود ، وفيه المقام المحمود لسيّد البشر ، عليه أفضل الصلاة والسلام .
وقد وردت آيات كثيرة ترشد إلى تعدّد أيامها واختلاف أوقاتها ،
هامش
( 1 ) العقائد النسفية : ص 148 .
( 2 ) العقائد النسفية : ص 148 .
( 3 ) الكشاف ، 1 / 314 - 315 .