تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦

فصل

والأمر الكوني كقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 )
[ يس ] وقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 )
[ القمر ] وقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 47 )
[ النساء ] وقوله :
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 )
[ مريم ] وقوله :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ( 16 )
[ الإسراء ] فهذا أمر تقديري كوني ، لا أمر ديني شرعي ، فإن اللّه لا يأمر بالفحشاء . والمعنى : قضينا ذلك وقدرناه . وقالت الطائفة : بل هو أمر ديني ، والمعنى : أمرناهم بالطاعة ، فخالفونا وفسقوا ، والقول الأول أرجح لوجوه . أحدها : أن الإضمار على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه . الثاني : أن ذلك يستلزم إضمارين أحدهما : أمرناهم بطاعتنا ، الثاني : فخالفونا أو عصونا ، ونحو ذلك . الثالث : أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه ، كقولك : أمرته ففعل ، وأمرته فقام ، وأمرته فركب ، لا يفهم المخاطب غير هذا . الرابع : أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور ، ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك ، بل هو سبب للنجاة والفوز ، فإن قيل : أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك ، قيل : هذا يبطل :
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 696 | ابن قيم الجوزية