تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ( 14 )
[ سبأ ] وقوله :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ( 69 )
[ الزمر ] وشرعي ديني كقوله :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( 23 )
[ الإسراء ] أي : أمر وشرع ، ولو كان قضاء كونيا لما عبد غير اللّه . والحكم أيضا نوعان : فالكوني كقوله :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ( 112 )
[ الأنبياء ] أي : افعل ما تنصر به عبادك وتخذل به أعداءك والديني كقوله :
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ( 10 )
[ الممتحنة ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
[ المائدة ] وقد يرد بالمعنيين معا كقوله :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )
[ الكهف ] فهذا يتناول حكمه الكوني وحكمه الشرعي . والإرادة أيضا نوعان : فالكونية كقوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
[ البروج ] وقوله :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ( 16 )
[ الإسراء ] وقوله :
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ( 34 )
[ هود ] وقوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ( 5 )
[ القصص ] والدينية كقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 185 )
[ البقرة ] وقوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ( 27 )
[ النساء ] . فلو كانت هذه الإرادة كونية ، لما حصل العسر لأحد منا ، ولو وقعت التوبة من جميع المكلفين ، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه في مسألة الأمر والإرادة ، هل هما متلازمان أم لا . فقالت القدرية : الأمر يستلزم الإرادة ، واحتجوا بحجج ، لا تندفع ، وقالت المثبتة : الأمر لا يستلزم الإرادة ، واحتجوا بحجج لا تندفع . والصواب أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية ، ولا يستلزم الإرادة الكونية ، فإنه لا يأمر إلا بما يريده شرعا ودينا ، وقد يأمر بما لا يريده كونا وقدرا ، كإيمان من أمره ، ولم يوفّقه للإيمان مرادا له دينا لا كونا ، وكذلك أمر خليله بذبح ابنه ، ولم يرده كونا وقدرا ، وأمر رسوله بخمسين صلاة ، ولم يرد ذلك
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل — صفحة 694 | ابن قيم الجوزية