شرح
وقال شارح عقيدة الطحاوي : قول الإمام الأعظم « 1 » ، فلما « 2 » كلّم موسى كلّمه بكلامه الذي هو من صفاته يعلم أنه حين جاء كلّمه لا أنه لم يزل ولا يزال أزلا وأبدا يقول : يا موسى كما يفهم ذلك من قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ« 3 » . ففهم منه الردّ على من يقول من أصحابه أنه معنى واحد قائم بالنفس لا يتصوّر أن يسمع ، وإنما يخلق اللّه الصوت في الهواء كما قاله أبو منصور الماتريدي . . .
وقول الإمام الأعظم « 4 » الذي هو من صفاته « 5 » ردّ على من يقول إنه حدث له وصف الكلام بعد أن لم يكن متكلّما ، وبالجملة فكلّ ما يحتجّ « 6 » به المعتزلة مما يدلّ على « 7 » كلام متعلق بمشيئته وقدرته وإنه متكلّم « 8 » إذا شاء ، وإنه يتكلم شيئا بعد شيء فهو حق يجب قوله وما يقول به من يقول إن كلام اللّه قائم بذاته وإنه صفة له ، والصفة لا تقوم إلا بالموصوف فهو حق يجب قبوله والقول به فيجب الأخذ بما في قول كلّ من الطائفتين من الصواب والعدول عمّا يردّه الشرع والعقل من قول كلّ منهما « 9 » وهذا فصل الخطاب .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بكلمات اللّه » « 10 » . وهو عليه الصلاة والسلام لم يتعوّذ بمخلوق بل هو كقوله : « أعوذ برضاك » « 11 » ، . . . .
هامش
( 1 ) في شرح الطحاوية 1 / 187 : قوله .
( 2 ) في شرح الطحاوية : ولما .
( 3 ) الأعراف : 143 .
( 4 ) ورد في شرح الطحاوية : وقوله .
( 5 ) في شرح الطحاوية : لم يزل ردّ .
( 6 ) في شرح الطحاوية : تحتجّ .
( 7 ) في شرح الطحاوية : على أنه .
( 8 ) في شرح الطحاوية : يتكلم إذا شاء .
( 9 ) انظر شرح العقيدة الطحاوية 1 / 187 - 188 .
( 10 ) أخرجه أحمد 3 / 419 وابن السني في « عمل اليوم والليلة » 642 من حديث عبد الرحمن بن حنبش رضي اللّه عنه ، وتمامه : « التامّات التي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ ومن شرّ ما ينزل من السماء ، ومن شرّ ما يعرج فيها ، ومن شرّ ما ذرأ في الأرض ، ومن شرّ ما يخرج منها ، ومن فتنة الليل والنهار ، ومن شرّ كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » وإسناده صحيح .
( 11 ) أخرجه مسلم 486 ، وأبو داود 879 ، والترمذي 3491 ، ومالك 1 / 214 ، وابن ماجة 3841 وابن أبي شيبة 10 / 191 عن أبي هريرة عن عائشة قالت : « فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة في الفراش -