شرح
إلى غير القبلة عمدا كفر إلا أن يحمل على ما إذا اعتقد جوازها ، أو فعلها استهزاء ، قال :
وكذا من تحوّل عن جهة التحرّي وصلى عمدا كفر يعني لأن جهة التحرّي ظنّا حكمه حكم القبلة قطعا ، وفيه ما تقدم مع زيادة الشّبهة ، وفي التتمة من سجد أو صلى محدثا رياء كفر فيه إن قيد الرياء يفيد أنه إن صلى حياء لا يكفر وأما إذا جمع بين الرياء وترك الطهارة ، فكأنه غلط المعصية ، ومع هذا لا يخلو عن الشبهة لا سيما في السجدة المفردة حيث يتوهّم كثيرون أنها تجوز من غير طهارة ، وربما يسجدون لغير اللّه واختلفوا في كفره .
وأما قوله : ومن ترك صلاة تهاونا أي استخفافا لا تكاسلا فقد كفر . أقول : وهو أحد تأويلات قوله عليه الصلاة والسلام : « من ترك صلاة متعمّدا فقد كفر » « 1 » .
وفي المحيط : من صلى إلى غير القبلة متعمّدا فوافق ذلك القبلة أي ولو وافقها .
قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : هو كافر كالمستخف فيه إشارة إلى أن يكون مستحلّا كالمستخف ، وبه أخذ الفقيه أبو الليث يعني أفتى به ، وكذا إذا صلى بغير طهارة ، أو مع الثوب النجس يعني مع القدرة على الثوب الطاهر كفر يعني إذا استحلّ وإلا فلا شك إنها معصية وإنه كأنه ترك تلك الصلاة وبمجرد تركها لا يكفر .
وفي التتمة بفوت الصلاة ويقضيها جملة ويقول لمن يعترض عليه : إن كل غريم يجب أداء مديونه حقوقه جملة واحدة يعني كفر حيث سمّى العبادة غرامة ، ووصف الكريم بنعت الغريم ، أو قال : لم أغسل رأسي لصلة أو ما غسلت رأسي لصلاة ، أو ما غسلت لصلاة رأسي ، وفيه أن مؤداهما واحد وكونه كفرا لا يظهر إلا إذا قاله استهزاء بالصلاة ، وهذا معنى ، أو قال : إن الصلاة ليست بشيء ، وأما قوله : إذا هي غير مؤداة فلا يظهر وجهه بخلاف قوله : أو خسف بها الأرض ، فإنه لا يشك أنه قال ذلك إهانة لها ، فهذا كله كفر أي على ما قرّرناه .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 1 / 295 من حديث أنس بن مالك قال الهيثمي : ورجاله موثوقون إلا محمد بن أبي داود فإني لم أجد من ترجمه وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي فلا أدري هو هذا أم لا . ا . ه .