شرح
وفي المحيط ذكر أن فقيها وضع كتابه في دكان وذهب ثم مرّ على ذلك الدكان ، فقال صاحب الدكان : هاهنا نسيت المنشار فقال الفقيه عندك كتاب لا منشار فقال صاحب الدكان : النجار بالمنشار يقطع الخشب ، وأنتم تقطعون به حلق الناس ، أو قال حق الناس فشكى الفقيه إلى الإمام الفضلي يعني الشيخ محمد بن الفضل فأمر بقتل ذلك الرجل لأنه كفر باستخفاف كتاب الفقه . وفي التتمة من أهان الشريعة أو المسائل التي لا بدّ منها كفر ومن ضحك من المتيمّم كفر .
ومن قال : لا أعرف الحلال والحرام كفر يعني : إذا أراد به عدم الفرق في الاستعمال ، أو اعتقاد الاستحلال بخلاف الاعتراف بأنه من الجهّال . وفي المحيط من قال لفقيه يذكر شيئا من العلم أو يروي حديثا صحيحا أي ثابتا لا موضوعا : هذا ليس بشيء ، أو قال لأيّ أمر يصلح هذا الكلام ينبغي أن يكون الدرهم أي يوجد لأن العزّ والحرمة اليوم للدرهم لا للعلم كفر لأنه معارضة لقوله تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ« 1 » . وقوله سبحانه :وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا« 2 » . ومن قال لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر : لما ذا أعرف العلم ، أو لما ذا أعرف اللّه إني وضعت نفسي للجحيم ، أو قال : أعددت نفسي للجحيم ، أو قال : وضعت أو ألقيت وسادتي أو مرفقي أو مخدّتي في الجحيم كفر أي لأنه أهان الشريعة ، أو أيس من الرحمة ، فكلاهما كفر .
وفي الظهيرية من قال : لا يساوي درهما من لا درهم له كفر أي لعموم عبارته العالم والصالح والمؤمن وغيرهم لكن له أن يقول : ما أردت به إلا أرباب الدنيا عند أهلها فلا يكفر ، ومن قال لا أشتغل بالعلم في آخر عمري لأنه من المهد إلى اللحد أي كفر ، ووجهه غير ظاهر إلا إن أراد به الاستغناء عن علوم الشريعة بالكلية ، فإن منها بعض الفروض العينية ، ومن قال لعابد : مهلا أو اجلس حتى لا تتجاوز الجنة ، أو لا تقع وراء الجنة أي بزيادة الطاعة والعبادة كفر أي لاستهزائه ، وفي الجواهر من قال : لو كان فلان قبلة ، أو جهة القبلة لم أتوجّه إليه كفر ، لأنه صار كإبليس حيث امتنع عن السجود لآدم عليه السلام حين جعل كالقبلة ، ومن قال لرجل صالح : لقاؤك عندي كلقاء الخنزير يخاف عليه الكفر يعني إذا لم يكن بينه وبينه مخاصمة دينية أو دنيوية ، ومن قال لآخر : اذهب معي إلى الشرع ، فقال الآخر : لا أذهب حتى تأتي بالبيدق أي المحضر كفر لأنه عاند
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 .
( 2 ) التوبة : 40 .