شرح
الدالّة على وصول ثواب العبادة المالية حديث جابر رضي اللّه عنه قال : صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد الأضحى فلما انصرف أتى بكبش فذبحه ، فقال عليه الصلاة والسلام : « بسم اللّه واللّه أكبر : اللّهمّ هذا عني ، وعمّن لم يضحّ من أمتي » « 1 » . رواه أبو داود والترمذي ، وحديث الكبشين الذين قال عليه الصلاة والسلام في أحدهما : اللّهمّ هذا عن أمتي جميعا ، وفي الآخر : اللهمّ هذا عن محمد وآل محمد « 2 » ، رواه أحمد .
والقربة في الأضحية إراقة الدم ، وقد جعلها لغيره قال « 3 » : وكذا عبادة الحج بدنية ، وليس المال ركنا فيه ، وإنما هو وسيلة ، ألا يرى أن المكّي يجب عليه الحج إذا قدر على المشي إلى عرفات من غير شرط المال ، وهذا هو الأظهر أعني أن الحج غير مركّب من مال وبدن بل بدني محض ، كما قد نصّ عليه جماعة من أصحاب أبي حنيفة المتأخرين « 4 » قلت : هذا غير صحيح إذ صحة البدن شرط لوجوب الأداء ، ولهذا يجب عليه الإحجاج
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 356 و 362 ، وأبو داود 2810 ، والترمذي 1521 . وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار 4 / 177 - 178 ، والدارقطني 4 / 285 ، والبيهقي 9 / 264 و 287 ، من طريق عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد اللّه ( وزاد الطحاوي والبيهقي عن رجل من بني سلمة ) عن جابر بن عبد اللّه ورجاله ثقات ، وصحّحه الحاكم 4 / 299 ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، فإن المطالب قد صرّح بالتحديث في رواية الطحاوي والحاكم فانتفت شبهة تدليسه ، وله طريق آخر بنحوه عند أبي داود 2795 ، والدارمي 2 / 75 - 76 ، والطحاوي 4 / 177 ، والبيهقي 9 / 285 و 287 ، وسندهما حسن ، وصحّحه ابن خزيمة 2899 ، وثالث عند أبي يعلى 1792 ، والطحاوي ، والبيهقي ، وسنده حسن كما قال الهيثمي في المجمع 4 / 22 .
( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 391 - 392 ، والبزار 1208 ، والبيهقي 9 / 259 - 260 و 268 من طريق أبي عامر العقدي ، عن زهير بن محمد العنبري ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن علي بن حسين ، عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا ضحّى ، اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلّاه ، فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول : « اللّهمّ إن هذا عن أمتي جميعا ممّن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ » ، ثم يؤتى بالآخر ، فيذبحه بنفسه ويقول : « هذا عن محمد وآل محمد » فيطعمهما جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحّي قد كفاه اللّه المئونة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والغرم . وسنده حسن كما قال الهيثمي في المجمع 4 / 22 ، وأخرجه الطحاوي في « شرح معاني الآثار » 4 / 177 من طريق علي بن معبد عن عبيد اللّه بن عمر عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل به .
( 3 ) أي شارح الطحاوية 2 / 672 .
( 4 ) انتهى كلام شارح الطحاوية .