تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
كفضل الثريد على سائر الطعام « 1 » ، على ما ذكره السيوطي في النقاية ، ولفظه : في الجامع الصغير على ما رواه أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن أبي موسى ، رضي اللّه تعالى عنهم ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، الحديث ظاهر في أن عائشة أفضل أفراد النساء على ما اختاره إمام الفقهاء ، وأما حمله على العهد بأن المراد بهنّ الأزواج الطاهرات ، ففي مقام البعد ، ثم تقييدهنّ بما عدا خديجة في غاية من التكلّف والتعسّف ، ولعلّ في وجه التشبيه إشعار بوجه الأفضلية المشعرة بالجامعية بين أوصاف الأكملية من الفضائل العلمية والشمائل العلمية ، وقال السيوطي : وفي التفضيل بين خديجة وعائشة ، رضي اللّه تعالى عنهما ، أقوال : ثالثها الوقف هذا ، وقد ورد كما رواه الطبراني عن أم سلمة ، رضي اللّه عنها ، قلت : يا رسول اللّه نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة ، قلت : يا رسول اللّه وبم ذلك ؟ قال : « لصلاتهنّ وصيامهنّ وعبادتهنّ للّه تعالى » « 2 » .

[ مسألة في تفضيل أولاد الصحابة ]

ومنها القول بتفضيل أولاد الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، فقال بعضهم : لا نفضل بين الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، أحدا إلا بالعلم والتقوى والأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا أولاد فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان ، رضي اللّه عنهم لقربهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهم العترة الطاهرة والذريّة الطيبة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، كذا في الكفاية .

[ مسألة في أن الولي لا يبلغ درجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ]

ومنها : أن الولي لا يبلغ درجة النبي لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون مأمونون عن خوف الخاتمة مكرمون بالوحي حتى في المنام وبمشاهدة الملائكة الكرام مأمورون بتبليغ الأحكام وإرشاد الأنام بعد الإنصاف بكمالات الأولياء العظام ، فما نقل عن بعض الكرامية من جواز كون الولي أفضل من النبي كفر وضلالة وإلحاد وجهالة ، نعم قد يقع تردّد في أن مرتبة النبوّة أفضل أم مرتبة الولاية بعد القطع بأن النبي متّصف بالمرتبتين ، وأنه أفضل من الولي الذي ليس بنبي ، فمنهم من قال بالأول بناء على أن النبوّة تكميل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3411 و 3433 و 3769 و 5418 ، ومسلم 2431 ، والنسائي 7 / 68 ، وابن ماجة 3280 ، وابن أبي شيبة 12 / 128 ، وأحمد 4 / 394 ، وابن حبان 7114 ، والطبراني 23 / 106 ، والطيالسي 504 ، والبغوي 3962 كلهم من حديث أبي موسى الأشعري . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع 10 / 417 - 418 . قال الهيثمي : في إسنادهما سليمان بن أبي كريمة وهو ضعيف ا . ه .