شرح
[ مسألة في بيان أفضلية الصحابة بعد الخلفاء ]
ومنها : تفضيل سائر الصحابة بعد الأربعة رضي اللّه عنهم ، فقال أبو منصور البغدادي « 1 » من أكابر أئمة الشافعية : أجمع أهل السّنّة والجماعة على أن أفضل الصحابة أبو بكر فعمر فعثمان فعليّ ، فبقية العشرة المبشرة بالجنة ، فأهل بدر فباقي أهل أحد فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية ، فباقي الصحابة رضي اللّه عنهم . انتهى . ولعله أراد بالإجماع إجماع أكثر أهل السّنّة والجماعة لأن الاختلاف واقع بين علي وعثمان رضي اللّه عنهم عند بعض أهل السّنّة ، وإن كان الجمهور على الترتيب المذكور هذا ، وقد روى أصحاب السّنن وصحّحه الترمذي عن أبي سعيد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : عشرة في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن وقّاص وسعيد بن زيد رضي اللّه عنهم « 2 » ، وقد ورد أن فاطمة رضي اللّه عنها سيدة نساء أهل الجنة « 3 » والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة « 4 » ، وأما عدّة أهل بدر فثلاثمائة وبضعة عشر ، وقد روى ابن ماجة عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه قال : جاء جبريل ، أو ملك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما تعدّون من شهد بدرا فيكم ؟ قال : خيارنا . قال : كذلك هم عندنا خيار الملائكة « 5 » ، وروى أبو داود والترمذي وصحّحه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يدخل النار أحد ممّن بايع تحت الشجرة « 6 » . وبالجملة فالسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار أفضل من غيرهم لقوله تعالى :لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى. « 7 »هامش
( 1 ) هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد اللّه التميمي البغدادي الشافعي المكنّى بأبي منصور توفي بأسفرايين سنة 429 ه من تصانيفه إبطال القول بالتولّد ونفي خلق القرآن ، والفرق بين الفرق وغيرها .
( 2 ) أخرجه أبو داود 4649 ، والترمذي 3757 . وحسّنه ابن ماجة 133 ، والطيالسي 236 ، وأحمد 1 / 188 ، والنسائي في الفضائل 90 و 100 و 106 ، وابن حبان 6993 ، وابن أبي عاصم 1428 ، و 1429 كلهم بإسناد صحيح عن سعيد بن زيد وليس عن أبي سعيد كما توهم الشارح .
( 3 ) تقدم تخريجه فيما سبق .
( 4 ) تقدم تخريجه فيما سبق ص 164 ت : 6 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة 160 من حديث رافع بن خديج .
( 6 ) أخرجه أبو داود 4653 ، والترمذي 3860 ، وأحمد 3 / 350 ، وابن حبان 4802 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه بإسناد صحيح .
( 7 ) الحديد : 10 .