شرح
نَذِيراً« 1 » . وقوله سبحانه :وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ« 2 » .
واللّه تعالى أعلم . وحديث مسلم : بعثت إلى الخلق كافّة « 3 » فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ« 4 » . وقد جاء عليه السلام بالسيف للمعاندين والظالمين ، فالجواب : ما قال الزمخشري على وجه المثال : أنه سبحانه فجّر عينا غديقة فيسقي ناس مواشيهم وزروعهم بمائها فيفلحون ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعون فالعين في نفسها نعمة من اللّه ورحمة للفريقين ، لكن الكسلان جعلها محنة على نفسه حيث حرمها ولم ينفعها هذا ، وفي شرح العقائد أن الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر « 5 » ضعيف لأنه لا يدلّ على كونه أفضل من آدم عليه السلام ، بل من أولاده . انتهى ، وفيه أن من أولاده من هو أفضل منه كإبراهيم عليه السلام فيكون نبيّنا أفضل منه بلا نزاع مع أنه قد يراد بولد آدم الجنس الإنساني ، كما ورد « يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني » « 6 » الحديث القدسي ، وقد جاء في أول حديث الشفاعة « أنا سيد الناس يوم القيامة » « 7 » . كما ذكره القونوي ، ثم قال : بل الأولى أن يستدل بقوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ« 8 » انتهى . ولا يخفى عدم قوة هذا
هامش
( 1 ) الفرقان : 1 .
( 2 ) الأنبياء : 29 .
( 3 ) أخرجه البخاري 335 و 438 ، ومسلم 521 ، وابن أبي شيبة 11 / 432 ، والنسائي 1 / 209 - 211 ، وأحمد 3 / 304 ، والدارمي 1 / 322 - 323 ، والبيهقي في السنن 1 / 212 و 2 / 329 ، وفي الدلائل 5 / 472 - 473 ، والبغوي 3616 ، وابن حبان 6398 ، واللالكائي في أصول الاعتقاد 1439 كلهم من حدث جابر بن عبد اللّه .
( 4 ) الأنبياء : 107 .
( 5 ) تقدم تخريجه فيما سبق ص 169 تعليق 4 .
( 6 ) أخرجه الترمذي 3534 من حديث أنس بن مالك وفي سنده كثير بن فائد لم يوثّقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات . وقال الترمذي حديث حسن غريب ، وهو كما قال . ونصه : « قال اللّه : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ، ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني : غفرت لك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا : لأتيتك بقرابها مغفرة » .
( 7 ) أخرجه البخاري 3340 و 3361 ، ومسلم 194 ، وابن أبي شيبة 11 / 444 ، والترمذي 2434 ، وأحمد 2 / 435 - 436 ، وابن حبان 6465 ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 315 ، والبغوي 4332 ، وابن أبي عاصم في السنة 811 ، وابن خزيمة في التوحيد ص 242 - 244 ، وابن مندة 879 و 880 ، وأبو عوانة 1 / 170 كلهم من حديث أبي هريرة مطوّلا .
( 8 ) آل عمران : 110 .