تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
إلى جهة يتوقع منها حصول مقصوده كالسلطان إذا وعد العسكر بالأرزاق فإنهم يميلون إلى التوجّه نحو جنوب الخزينة ، وإن تيقنوا أن السلطان ليس فيها . ثم جدّه عليه الصلاة والسلام إبراهيم أفضل بعده ، ففي الصحيح خير البريّة إبراهيم « 1 » عليه السلام فخصّ منه نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم بقوله على ما رواه الترمذي أن إبراهيم خليل اللّه ألا وأنا حبيب اللّه « 2 » فبقي الباقي على عمومه . واعلم أن الخلّة كمال المحبة وأنكر الجهمية حقيقة المحبة من الجانبين زعما منهم أن المحبة لا تكون إلا لمناسبة بين المحبّ والمحبوب ، وأنه لا مناسبة بين القديم والمحدث توجب المحبة ، وكان أول من ابتدع هذا في الإسلام هو الجعد بن درهم « 3 » في أوائل المائة الثانية ، فضحّى به خالد بن عبد اللّه القسري « 4 » أمير العراق والمشرق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2369 ، وأبو داود 4672 ، وأحمد 3 / 183 كلهم من حديث أنس ولفظه : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا خير البرية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذاك إبراهيم عليه السلام » . وفي رواية لأحمد : « ذاك إبراهيم أبي » . ( 2 ) أخرجه الترمذي 3616 من حديث ابن عباس ولفظه : « جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينتظرونه قال : فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال : بعضهم : عجبا أن اللّه اتخذ من خلقه خليلا اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال آخر : ما ذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليما ، وقال : فعيسى كلمة اللّه وروحه . وقال آخر : آدم اصطفاه اللّه ، فخرج عليهم فسلم وقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل اللّه وهو كذلك ، وموسى نجي اللّه وهو كذلك ، وعيسى روح اللّه وكلمته وهو كذلك ، وآدم اصطفاه اللّه وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرّك حلق الجنة فيفتح اللّه لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأوّلين والآخرين ولا فخر . قال الترمذي هذا حديث غريب . ( 3 ) الجعد بن درهم ، عداده في التابعين ، مبتدع ضالّ ، زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر ، والقصة مشهورة ، وكان من أهل الشام ، وهو مؤدّب مروان الحمار ، ولهذا يقال له : مروان الجعدي ، فنسب إليه ، وهو شيخ صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية الذين يقولون : إن اللّه تعالى في كل مكان بذاته تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا . « ميزان الاعتدال » 1 / 399 ، والبداية والنهاية : 10 / 19 . ( 4 ) هو الأمير الكبير ، أبو الهيثم خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي القسري الدمشقي أمير العراقيين لهشام ، المتوفى سنة 126 ه . قال الذهبي : كان جوادا ممدحا معظّما ، عالي الرتبة من نبلاء الرجال ، لكن فيه نصب ، وقال ابن معين : رجل سوء يقع في علي . مترجم في سير أعلام النبلاء 5 / 425 - 432 .
شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 200 | ملا علي القاري