شرح
بواسط خطب الناس يوم الأضحى ، فقال : يا أيها الناس ! ضحّوا تقبل اللّه ضحاياكم فإني مضحّ بالجعد بن درهم أنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا [ ولم يكلم موسى تكليما ] « 1 » ، ثم نزل فذبحه « 2 » ، وكان ذلك بفتوى أهل زمانه من علماء الدين ، والمعتقد أن محبة اللّه وخلّته كما يليق به كسائر صفاته ، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك ، ثم نوح وموسى وعيسى عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء والخمسة هم أولو العزم من الرّسل عند جمهور العلماء ، وقد جمعهم اللّه تعالى في موضعين من كتابه حيث قال اللّه تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى« 3 » . أي ابن مريم فبدأ بنوح عليه السلام لأنه أول المرسلين ، ثم نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم لأنه خاتم النبيّين ، ثم ذكر ما بينهما من الثلاثة ، والظاهر أن نوحا عليه السلام أفضل ، ثم موسى عليه السلام ، ثم عيسى عليه السلام لما سبق من تخصيص إبراهيم الخليل عليه السلام .
وقال شيخ مشايخنا الجلال السيوطي رحمه اللّه : لم أقف على نقل أي الثلاثة أفضل . انتهى . وقال اللّه عزّ وجل في موضع آخر :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ« 4 » . بترتيب الأربعة وفق الوجود ، وقدّم نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم لتقدّم رتبته في عالم الشهود . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم مبعوث إلى كافّة الأنام كما ينته في غير هذا المقام .
ومن جملة الأدلة قوله تعالى :تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ
هامش
( 1 ) ما بين قوسين ساقط من الأصل .
( 2 ) أخرجه البخاري في « خلق أفعال العباد » ص 69 ، والدارمي في « الرد على الجهمية » ص 113 ، واللالكائي في شرح السّنّة 2 / 319 من طريق القاسم بن محمد عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده . . . ، وعبد الرحمن وأبوه لا يعرفان ، وأخرجه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق عيسى بن أبي عمران الرملي ، حدّثنا أيوب بن سويد ، عن السري عن يحيى ، قال : خطبنا خالد القسري فذكره . . . وعيسى بن أبي عمران كتب عنه ابن أبي حاتم بالرملة ، فنظر أبوه في حديثه فقال : يدلّ حديثه أنه غير صدوق ، فترك الرواية عنه .
الجرح والتعديل 6 / 284 ، وأيوب بن سويد ضعّفه أحمد ، والبخاري ، وابن معين ، والنسائي ، وأبو حاتم ، وغيرهم .
( 3 ) الشورى : 13 .
( 4 ) الأحزاب : 7 .