تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب الفقه الأكبر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عابدين ثابتين على الحق ومع الحق نتولاهم جميعا . . .
شرح
الأيام حتى أنه تأخر مرة وتقدّم عمر رضي اللّه عنه فقال عليه الصلاة والسلام : « أبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر » « 1 » وقضية معارضة عائشة رضي اللّه عنها في حق أبيها معروفة « 2 » وهذه الإمامة كانت إشارة إلى نصب الخلافة ، ولذا قالت الصحابة رضي اللّه عنهم : رضية صلى اللّه عليه وسلم لديننا أو ما نرضى به في أمر دنيانا ، وثبت عن علي رضي اللّه عنه أن من فضله على أبي بكر وعمر جلده جلد المفتري ( عابدين ثابتين على الحق ) وزيد في نسخة ( ومع الحق ) أي باقين عليه ومعه دائمين ( كما كانوا ) في الماضي من غير تغيّر حالهم ونقصان في كمالهم وفيه ردّ على الروافض حيث يقولون في حق الثلاثة : إنهم تغيّروا عمّا كانوا عليه في زمنه صلى اللّه عليه وسلم حيث نزل في حقهم الآيات الدالّة على فضائلهم ، وورد في شأنهم الأحاديث المشعرة عن حسن شمائلهم وعلى الخوارج حيث يقولون : بكفر علي ومن تابعه ، وكفر معاوية ومن شايعه حيث ارتكبوا قتل المؤمن وهو عندهم كبيرة مخرجة عن حدّ الإيمان ( نتولّاهم ) أي نحبهم ( جميعا ) أي ولا نسبّ منهم أحدا لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تسبوا أصحابي « 3 » ، ولورود قوله تعالى :وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ« 4 » . إلى أن قال تعالى :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ« 5 » . وبالإجماع إن هؤلاء الأربعة من سابقي المهاجرة فيدخلون في رضي اللّه سبحانه دخولا أوّليّا ، وهذه الآية قطعية الدلالة على تعيّن إيمانهم وتحسين مقامهم وعلوّ شأنهم فلا يعارضه إلّا دليل قطعي نقلا أو عقلا ، ولا يوجد قطعا عند من يحطّ عليهم ويسيء الأدب إليهم ولا يحفظ حرمة الصحبة الثابتة لديهم فقد أجمعوا على أن من أنكر صحبة أبي بكر الصديق كفر بخلاف إنكار صحبة غيره لورود النص في حقه حيث قال اللّه تعالى :إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه فيما سبق . ( 2 ) يشير إلى حديث مروا أبا بكر فليصلّ الناس وقد سبق تخريجه مستوفيا . ( 3 ) أخرجه البخاري 3673 ، ومسلم 2541 ، وأبو داود 4658 ، والترمذي 3860 ، وأحمد في المسند 3 / 11 ، وفي فضائل الصحابة 5 و 6 و 7 و 654 و 1735 ، والطيالسي 2183 ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 2 / 122 ، والبغوي 3856 ، والخطيب في تاريخه 7 / 144 ، وابن أبي عاصم 988 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وتمامه : « لا تسبّوا أحدا من أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » . ( 4 ) التوبة : 100 . ( 5 ) التوبة : 101 ، 102 .