« عالم الغيب والشهادة » وانّه « الكبير المتعال » إشارة إلى أمور :
منها ، انّ الفاعل على سبيل الإبداع يجب أن يكون عالما بالذّات ، إذ لا معنى للإبداع الّا ذلك ، ولأنّ الطبيعة الغير الشّاعرة يمتنع أن يوجد الشيء عن ليس محض ، ولذلك كان الدّهريّون من الطبيعيين يقولون بوجود مادّة للصّنع كالأجزاء التي لا تتجزّى والأجسام الصغار الصلبة إلى غير ذلك .
ومنها ، أنّ الموجد بهذه الأنحاء الثلاثة لا يمكن أن يكون طبيعة غير عالمة بذاتها وبصنعها وإلّا لما اختلفت الأفاعيل ذلك الاختلاف الّذي لا يرجى أن يتوافق من وجه عند النّظر الجليل .
ومنها ، انّ بعض هذه المجعولات أنوار غيبيّة وحقائق علميّة وبعضها أمور شهوديّة وصور كونيّة .
ومنها ، انّ خالقها أكبر من أن يجانسها وأعلى من أن يماثلها .
ثمّ انّه - عليه السّلام - قرأ باقي السّورة المباركة تأييدا لما ذكر من الإشارة فقال :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
.
[ نبذ من علم الحروف ]
قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق - عليه السّلام - يقول :
قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر - عليه السّلام - فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثمّ سألوه عن « الصّمد » فقال تفسيره فيه :
« الصمد » خمسة أحرف ، فالألف دليل على إنّيته وهو قوله عزّ وجلّ :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
و - ذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ ، واللّام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه .
أقول : قد عرفت فيما قرع سمعك من البيانات انّ هذه الحروف الملفوظة انّما هي قوالب وأشباح للحروف الغيبيّة ، وأصنام للكلمات الإلهيّة ؛ وانّ هاهنا يسوغ أن