النفوس السعداء ، وفي مقابلتها إن كانت من النفوس الأشقياء ، على التفاصيل التي نطق بها الشرع الأقدس في خصوصيّات الأعمال ومناسبات النفوس والأحوال .
ونعمّا قال العارف فريد الدين العطّار :
ز حشرت نكته روشن بگويم * تو بشنو تا منت بي منّ بگويم
همين جسمت بود امّا منوّر * وگر بىطاعتى جسمي مكدّر
وإن كسبت في النشأة الدنياوية ما يتجاوز به عن المرتبة النفسية بسرعة كالأنبياء والأولياء ، وقفت في الأرض الجسمانية التي هي القبر الحقيقي ثلاثة أيّام أو أكثر علي تفاوت مراتب النبوّة والولاية ، ثم يصعد إلى سماء العالم النوري والمقام الأعلى العقلي ، كما ورد في الخبر : أنّ الأئمّة عليهم السلام إذا ماتوا يقفون في القبر ثلاثة أيّام ثم يصعدون إلى السماء « 1 » . ثم أعلم أنّه لا ينافي ذلك الصّعود كونهم في هذا الضريح المبارك ، لما روي عنهم عليهم السلام في منع التطلّع إلى روضة النبي صلّى اللّه عليه وآله من أنّه عليه وآله السلام ربّما كان في حال الصلاة أو مع أزواجه المشرّفات ؛ وذلك لما عرفت من معنى الصّعود إلى السماء ، وانّها ليست تلك التي فوق رؤوسنا . وسيجيء تمام القول في تحقيق المعاد الجسماني إن شاء اللّه .
المقام الثالث في الجنة ودرجاتها ومنازلها
اعلم أنّ الجنّة جنّتان « 2 » : جنّة محسوسة وجنّة معقولة ، كما أنّ العالم بعد
هامش
( 1 ) . من جملة الأخبار ما عن النبي : أنا أكرم على اللّه من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث ( بحار ، ج 18 ، ص 298 ) .
( 2 ) . نقل الشارح أكثر مطالب هذا المقام ، من الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 317 الباب 65 مع اختصار وشرح وإضافات من آيات وأحاديث .