أشبهه من جميع الوجوه ، بخلاف الزيادة بقولهم « 1 » : « الآن » فانّ « الآن » يدلّ « 2 » على الزمان . وأصل وضعه لفظة « 3 » يدل على الزّمان الفاصل بين الزمانين : الماضي والمستقبل ؛ ولهذا قالوا في « الآن » أنّه حدّ الزمانين . فلمّا كان مدلوله الزمان الوجودي ما أطلقه الشارع في وجود الحق ، وأطلق « كان » لأنّه حرف وجودي .
وتخيّل فيه الزمان لوجود التصرف من « كان » « يكون » فهو « كائن » و « مكون » ، كقبل ، يقبل ، فهو قابل ومقبول ، فكذلك « 4 » « كن » بمنزلة « أخرج » . فلمّا رأوا في « الكون » هذا التّصرف الّذي يلحق الأفعال الزّمانية ، تخيّلوا أنّ حكمها حكم الزّمان فأدرجوا « الآن » تتمة للخبر وليس منه . فالمحقّق لا يقول قط : « وهو الآن على ما عليه كان » فانّه لم يرد ويقول على اللّه ما لم يطلقه على نفسه ، لما فيه من الإخلال بالمعنى الّذي تطلبه حقيقة « 5 » وجود الحق خالق الزّمان . فمعنى ذلك : « اللّه موجود ولا شيء معه » أي ما ثمّ من وجوده واجب لذاته غير الحق ، والممكن واجب الوجود به ، لأنّه مظهره ، وهو ظاهر به ؛ والعين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها . فاتّصف هذا الظهور والظاهر بالإمكان حيث حكم عليه « 6 » به عين المظهر الّذي هو الممكن . فاندرج الممكن في الواجب لذاته عينا ؛ واندرج الواجب « 7 » لذاته في الممكن حكما ؛ فتدبر ما قلنا « 8 » .
هامش
( 1 ) . بقولهم : + وهو ( الفتوحات ) .
( 2 ) . يدل : تدل ( الفتوحات ) .
( 3 ) . لفظة : لفظ م .
( 4 ) . فكذلك : وكذلك ( الفتوحات ) .
( 5 ) . حقيقة : حقيقته م .
( 6 ) . عليه : اي على الظاهر بالإمكان .
( 7 ) . الواجب : + الوجود ( الفتوحات 2 / 56 ) .
( 8 ) . ما قلنا : ما قلناه ( الفتوحات ) .