« كان » هاهنا أيضا للرّبط وذلك خطأ لأنّ الرّبط والأداة انّما يتحقق بين المحكوم عليه والمحكوم به وهاهنا ليس كذلك . وكذا القول بانسلاخها عن الزمان وعن السّبق إذ لا يعهد ذلك في الأفعال التامّة كما ذهب إليه الشيخ الأعرابي ولا بأس بذكر عبارته حيث لا يخلو من فوائد :
قال في الفتوحات « 1 » : « السّؤال الثاني والعشرون ما معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ؟
الجواب : لا تصحبه الشيئية ولا تطلق عليه ، وكذلك هو و « لا شيء معه » فإنه وصف ذاتي له ، سلب الشيئية عنه وسلب معه الشيئية ؛ لكنّه مع الأشياء وليست الأشياء معه ، لأنّ المعية تابعة للعلم وهو يعلمنا فهو معنا ونحن لا نعلمه فلسنا معه .
فاعلم انّ لفظة « كان » يعطي التقييد الزّماني وليس المراد به هنا « 2 » ذلك التقييد وانّما المراد به الكون الّذي هو الوجود . فتحقيق « كان » انّه حرف وجودي ، لا فعل يطلب الزمان ، ولهذا لم يرد ما يقوله علماء اللّسان « 3 » والرّسوم من المتكلّمين وهو قولهم : « وهو الآن على ما عليه كان » فهذه زيادة مدرجة في الحديث ممّن لا علم له بعلم « كان » ، ولا سيّما في هذا الموضع . ومنه
كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 4 » ، إلى غير ذلك مما اقترنت به لفظة « كان » ولهذا سمّاها بعض النّحاة وأخواتها حروفا تعمل عمل الأفعال ، وهي عند سيبويه حرف وجودي وهذا هو النص الذي يعلقه « 5 » العرب وإن تصرّفت الأفعال ، فليس من أشبه شيئا من وجه
هامش
( 1 ) . الفتوحات : ج 2 ، ص 56 .
( 2 ) . به هنا : هنا به ( الفتوحات 2 / 56 ) .
( 3 ) . اللسان : - ( الفتوحات 2 / 56 ) .
( 4 ) . النساء : النساء : 96 .
( 5 ) . يعقله : تعقله ( الفتوحات ) .