تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أشياء مختلفة . وفي هذا الكلام دلالة صريحة على أنّ شيئيّة الأشياء من الفاعل لا وجوده فقط . ألا ترى إلى قوله :
الْعِزَّةَ لِلَّهِ
، « العظمة للّه » « 1 » وقال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 2 » وقال :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » فالأسماء مضافة إليه وهو التّوحيد الخالص . هذا دليل رابع على مغايرة الاسم والمسمى تقريره : انه اتّفقت العصابة على انّ أسماء اللّه توقيفيّة يجب أخذها من اللّه . واللّه سبحانه لمّا أخبرنا بأسمائه أضافها إلى نفسه ، والإضافة يستلزم المغايرة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه . بيان الإضافة : انّه تعالى أضاف الصفة - المدلول عليها الاسم - إلى نفسه في موضعين وأضاف الأسماء كذلك ؛ أمّا إضافة الصّفة فقد قال :
الْعِزَّةَ لِلَّهِ
و « العظمة للّه » فأضاف صفة
الْعِزَّةُ
و « العظمة » بواسطة اللام إلى نفسه وهي أشد في المغايرة وأمّا إضافة الأسماء فقال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فأضاف الأسماء أيضا بواسطة اللّام إلى نفسه فهي غيره تعالى . وفي الآية الأخيرة دليل على أنّ كلّا من اسم اللّه واسم الرّحمن هو الجامع لجميع الأسماء ، الّا انّ « اللّه » اسم للمرتبة الجامعة و « الرحمن » لوجودها . ثمّ قال عليه السلام وصيّة للسّائل : بأن يعتقد المغايرة في الاسم والمسمى والصّفة والموصوف وهو التوحيد الخالص أي المنزّه عن شركة الأسماء والصّفات معه تعالى والمقدس عن أن يكون هي عين
هامش
( 1 ) . مستفاد من قول اللّه في آيات من القرآن الكريم من جملتها :فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً( النساء : 139 )وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ( الشورى : 4 )لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ( الحاقة : 33 ) . ( 2 ) . الأعراف : 180 . ( 3 ) . الإسراء : 110 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 309 | القاضي سعيد القمي