واعلم أن تقييد الحمد بهذه الأوصاف ثم تفريع قوله : « فكل شيء » - إلى آخره - عليها ، يشعر بأنّ الحمد انما يليق بمن يتّصف « 1 » بها ، وانّ من يوصف « 2 » بمقابلاتها فهو للمخلوق لا ينبغي له الحمد وانّ الحمد ، على الكمال الّذي للمخلوق انّما هو بالحقيقة لخالقه ، وذلك لأنّ كلّ ما يتعلّق به الإحساس « 3 » ، أو يحيط به العقول ، أو يقع عليه الوهم فهو مخلوق ، وكلّ ما في المعلول من الحسن والبهاء فهو من العلة ، فله الحمد في الأولى والآخرة .
[ وجه انّه تعالى حيث ما يبتغى يوجد ]
واللّه هو العليّ العظيم حيث ما يبتغى يوجد هذا الكلام الّذي صدر عن منبع الولاية قصم ظهور من أنكر لقاء اللّه في الأولى والآخرة ، ومن زعم أنّ مع اللّه آلهة أخرى أو يوجد معه شيء من الأشياء .
فوا حسرتا للمتكلّم ! حيث لا يرى اللّه في الدنيا
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » ويا عجبا للفلسفيّ ! حيث يرى للّه شركاء من الأرباب فليرتقوا في الأسباب . وأعمى اللّه عين الحلولي « 5 » الحولاء وفضّ اللّه فاه لأنّه أثبت شيئا مع اللّه
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
فوقهم درجات « 6 » وكيف
يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ
« 7 » هيهات هيهات !
هامش
( 1 ) . بمن : بمان م .
( 2 ) . وانّ من يوصف : وان ويوصف ن .
( 3 ) . الإحساس : للإحساس ن .
( 4 ) . الإسراء : 72 .
( 5 ) . الحلوليّ : الحلول د .
( 6 ) . المجادلة : 11 .
( 7 ) . مستفاد من قوله تعالى :لا يَنْفَعُ الَّذِينَ . . .( الروم : 57 ) .