علا فقرب ، ودنا فبعد أي انّ علوّه هو سبب قربه كما انّ دنوّه سبب بعده ، كما يستفاد من وجود « الفاء » وقد مضى البرهان على ذلك .
وعصي فغفر ، وأطيع فشكر لا شك في انّ « الفاء » في الفقرتين الأوليين « 1 » للسببيّة ، فكذا في الأخيرتين والّا لاختلّ النظم ، فيكون المعنى انّ عصيانهم موجب لمغفرتهم . وفي الخبر ما حاصله : انّ هذا الخلق لو لم يذنبوا لجاء اللّه تعالى بخلق يذنبون فيغفر لهم « 2 » . وذلك لأنّ « الغفار » من أسمائه وهو يقتضي الظهور ، لكون أسمائه تعالى كلّها طالبة للظهور وبذلك جرت سنّة اللّه ؛ وكذلك الإطاعة موجب لأن يشكر اللّه عباده ويجزيهم أحسن ما عملوا . « 3 »
وللّه الفضل مبدئا ومعيدا ، وله الحمد في الآخرة والأولى ، لا تحويه أرضه ، ولا تقلّه سماواته ، وإنّه حامل للأشياء بقدرته .
« قلّه » و « أقلّه » : حمله ورفعه . و « الحامل » بمعنى الممسك والقيّوم ، كما قال عزّ شأنه
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 4 » والباء في « بقدرته » للملابسة لا غير أي باقتدار منه تعالى عليها .
ديموميّ ، أزليّ ، لا ينسى ، ولا يلهو ، ولا يغلط ، ولا يلعب « النسيان » و « الغلط » انّما يعرضان للعلم المكتسب والإدراك المستفاد من
هامش
( 1 ) . الأوليين : أي في : « علا فقرب ودنا فبعد » والأخيرتين : اي « فعصى فغفر وأطيع فشكر » .
( 2 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 548 حديث 3539 ؛ الفتوحات ج 2 ، سؤال 90 ، ص 96 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 424 مع اختلاف في اللفظ .
( 3 ) . مستفاد من قوله تعالى :لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا( النور : 38 ) .
( 4 ) . فاطر : 41 .