[ وجه انّه لا تناله تعالى العقول ولا تصل إليه القلوب ]
لأنّه اللّطيف الّذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه وحاولت الفكر المبرّأة من خطر الوساوس ، إدراك علم ذاته .
إضافة « العميقات » إلى « الغيوب » من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد :
المبالغة في الغيب وذكرها لتوطئة تمكن الجزاء وهو قوله « ردعت » . وتفريعه على الشرط ، للإشارة إلى تعليل الرّدع إذ الشيء الّذي في كمال الخفاء والاستتار لا يمكن الوصول إليه . « والفكر » كقرد ، جمع فكرة . « والخطر » ( بالتّسكين ) مصدر « خطر » ببالي يخطر خطرا . والمراد بها الفكر المنزّهة عن شوائب خطرات الوساوس حيث لا يخطي غالبا . وأشار إلى إبطال المشارك في الصفات بقوله :
وتولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيّفا في صفاته .
المراد ب « الوله » هنا شدّة التحيّر وكمال التوجّه إلى الشيء بحيث لا يشعر بما سواه . وقوله « مكيّفا » حال من ضمير « منه » والمعنى : إذا توجّهت القلوب لأجل أن يحيط به سبحانه وبكيفية صفاته عزّ شأنه ، ردعت ورجعت ولم يصل إليه لأنّه لا كيف له ولا لصفاته جلّ مجده . وأشار إلى نفي المشارك في الأفعال بقوله :
وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ألوهيّته .
« غمض » الشيء غموضا ، إذا دقّ و « مداخل العقول » ، الطّرق الّتي يمكن للعقول الدخول منها إلى الشيء والوجوه الخفيّة الّتي يصل إليها العقول . والمراد :
إذا دخلت العقول من الطرق الغامضة الدقيقة - الّتي قلّ أن لا يصل إلى الشيء - لأن يتناول « 1 » علم ألوهيّته وأفعاله ، رجعت ولا تصل إليه سبحانه . وقوله « من حيث »
هامش
( 1 ) . لأن يتناول : لا يتناول ن .