كذلك معقوليته لنفسه ومعقوليّة غيره له ، يجب أن يتّحدا بالذات ويتغايرا بالاعتبار .
إذا تقرّر هذا ، فنقول : فكلّ ما يمكن أن يعقل فانّما يجب أن يكون له سنخ في ذات العاقل . والشيء الّذي هو مباين لجميع ما سواه من جميع الجهات ليس له مشاركة في السنخ مع شيء فلا يمكن لشيء إدراكه . والمبدأ الأول جلّ مجده كذلك ، لأنّه خلاف خلقه من كلّ الوجوه ، فلا يمكن للخلق إدراكه بجهة من الجهات ؛ فتبصّر . وأمّا علمه تعالى بالأشياء فكما انّ ذاته خارجة من ذوات الأشياء فعلمه تعالى أيضا أعلى وأشرف من علوم العلماء ولا كيف له أصلا .
فلا شبه له في المخلوقين هذا نتيجة إحدى النتيجتين من البرهان السّابق وهو أن يكون المكافئ له سبحانه من خلقه ، والنتيجة الثانية هي ما أشار إليها بقوله :
وانّما يشبه الشّيء بعديله ، فامّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله أي ليس له في غير خلقه شبيه إذ الشيء انّما يشبه بما يعادله ويجانسه ويماثله وبالجملة ، بما يشاركه في ذاتيّ أو عرضيّ وما لا مشارك له في وجه من الوجوه فكيف يشبه بغير ما يماثله .
وإلى هنا ، تمّ البرهان بمقدّماته ونتيجته .
وهو البديء الّذي لم يكن شيء قبله والآخر الّذي ليس شيء بعده .
قد سبق « 1 » ما يصلح شرحا لهذا وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
[ وجه انّه لا تناله الأبصار في مجد جبروته ]
لا تناله الأبصار في مجد جبروته إذ حجبها بحجب لا تنفذ في ثخن
هامش
( 1 ) . أي في ص 231 .