كما بيّنا مرارا . والجملة الثانية لبيان انّ ذلك ليس مختصّا بالبشر بل « الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » « 1 » .
[ وجه انّه لا كفو له تعالى ]
تعالى عن أن يكون له كفو فيشبّه به .
« الكفؤ » ، هو المشارك للشيء الّذي يكون مع ذلك الشيء . وفي العبارة ، إشارة إلى هذين القيدين حيث أشار إلى « المشارك » بقوله « فيشبه به » وإلى « المعية » بالتنزيه المعبّر « بالعلوّ » . والمدّعى انّ المبدأ الأوّل « 2 » لا مكافئ له في الوجود والدليل على ذلك هو ما أشار إليه عليه السلام « 3 » بقوله : « لأنّه اللّطيف » إلى قوله « 4 » : « فكيف يشبه بغير مثاله »
وحاصل البرهان مطابقا لما قاله الإمام عليه السلام : انّ المكافئ له : إمّا من خلقه أو من غير خلقه ، وأيّا ما كان : فإمّا في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله ، لا سبيل « 5 » إلى الأنحاء الثلاثة : إذ الحكم على الشيء سيّما بمشاركة شيء إيّاه إنّما يكون بعد تصوّر ذاته أو كيفية صفاته أو حقيقة أفعاله والكلّ ممتنع على اللّه تعالى :
أمّا امتناع العلم بذاته وصفاته فقد مضى في تضاعيف ما تلونا عليك ؛ وأمّا امتناع العلم بمعرفة كيفيّة إيجاده فلأنّ فاعليته بذاته جلّ شأنه ، فإذا لم يعرف ذاته فلا يمكن معرفة تلك الكيفية ، فلا مكافئ له تعالى البتة . وأشار إلى نفي المشارك في الذّات بقوله :
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 97 .
( 2 ) . المبدأ الأول : واجب الوجود م ن .
( 3 ) . عليه السلام : - د .
( 4 ) . إلى قوله : + قبله د .
( 5 ) . سبيل : - م .