السائل باللّه الذي يعجز عن معرفته المقدّسون من ملائكته والمقرّبون إلى حضرته ، هل يمكن لأحد معرفته الّا بالعجز عن معرفته أو وصفه بغير ما وصف نفسه به سبحانه وبحمده ؛ أقدّسه عن أن يحيط بوصفه علم العلماء وأنزّهه عن أن يشير « 1 » إليه إشارة ما حين أصفه بجميع محامده الّتي وصف نفسه بها .
[ وجه انّه لا يمكن فيه تعالى التغير ولا يحيط به الزمان ]
لم يحدث فيمكن فيه التّغيّر والانتقال ، ولم يتصرّف في ذاته بكرور الأحوال ، ولم يختلف عليه حقب اللّيالي والأيّام .
« الحقب » ( بالضمّ وبضمّتين ) : الدهر وهو الزّمان والجملة الأولى ، لنفي الحركة في جوهر ذاته والثانية ، لنفيها في صفاته والثالثة ، لنفي الزّمان عنه وعن صفاته :
بيان الأول : انّ التغيّر في الذّات عبارة عن الكون والفساد وذلك لا يكون الّا في الشيء الحادث الكائن إذ ما ثبت قدمه يمتنع « 2 » عدمه ؛
وبيان الثاني : انّ التغيّر وتكرّر الأحوال وتواردها ، انّما هو استحالة وهي يستلزم المادة الموضوعة للأعراض الواردة وهو سبحانه منزّه عن المادّة ولواحقها ؛ وبيان الثالث : انّه سبحانه فاعل الزّمان فلا يحيط به الزّمان .
وأيضا ، الشيء الزمانيّ لا بد أن يكون ماديّا إذ الزمان وعاء الماديّات وهو عزّ شأنه مجرد من الزمان والمكان ، بل الزّمان بالنظر إليه بمنزلة آن كما المكان والمكانيات بالقياس إليه كنقطة واحدة ، وبالحقيقة لا نسبة لشيء إليه سبحانه الّا بالهلاك والفناء سبحانه وتعالى . وقد أشار عليه السلام إلى الأدلّة في المواضع
هامش
( 1 ) . يشير : يشار م ن .
( 2 ) . يمتنع : امتنع ن .